الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

420

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أقول : فجابر علم هذا المعنى من الآية المباركة من علمهم عليهم السّلام . ففيه عن كتاب صفات الشيعة للصدوق رحمه الله وروي أيضا عن ابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عن الفضل بن شاذان ، عن الرضا عليه السّلام قال : " من أقرّ بتوحيد الله ، وساق الكلام . . إلى أن قال : وأقرّ بالرجعة والمتعتين وآمن بالمعراج والمساءلة في القبر ، والحوض والشفاعة ، وخلق الجنة والنار ، والصراط والميزان ، والبعث والنشور ، والجزاء والحساب ، فهو مؤمن حقا وهو من شيعتنا أهل البيت " . وفيه ( 1 ) ، عن الفقيه : قال الصادق عليه السّلام : " ليس منا من لم يؤمن بكرّتنا ، ولم يستحلّ متعتنا " . أقول : قد علمت أن الحكمة في الرجعة بالنسبة إلى الأمم السالفة وهذه الأمة . وفي خلق الأشياء بلا سبب الأمران المتقدمان من ردّ من أنكر البعث ، وردّ من توهم أن الأسباب هي العلة للمسببات بحيث لا يمكن تأثير قدرته تعالى على المسبّب في غير وجود سببه ، ولكنه قد ذكر أيضا للرجعة حكم أخرى وحاصلها أمور : منها : أن لله تعالى الأسماء الحسني ومظاهرها النبيون والأئمة ومن تبعهم من المؤمنين ومظاهرها كلها نور ، وخلق تعالى في قبالها الأسماء الظلمانية قال تعالى : جعل الظلمات والنور 6 : 1 ( 2 ) . والأسماء الظلمانية مظاهرها ظلمانية من العلم واليقين والمعرفة ، ومظاهرها الكفار وأئمة الضلال ، ولا بد لكل من الطائفتين من ظهور في الدنيا ودولة . ومن المعلوم أن الدنيا إلى قيام الحجة ، تكون الأسماء الحسني بما لها من المظاهر من الأنبياء والنبي الأعظم والأئمة عليهم السّلام وأشياعهم مغلوبين مقهورين مقتولين ، بحيث لا يقدرون على إظهار عقائدهم كما هو حقها ، وإجراء أحكام الدين كما أنزلها

--> ( 1 ) البحار ج 53 ص 92 . . ( 2 ) الأنعام : 1 . .