الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

421

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الله تعالى ، وحينئذ نقول : لو لم تكن رجعة لزم عدم ظهور كمال خلق الأسماء الحسني ، وما لها من المظاهر من الأنبياء والأئمة وأشياعهم ، فإنهم وإن أظهروا الحق بالبراهين الساطعة إلا أنه لم تقع في الخارج مقاصدهم الكاملة ، ولم يظهر دين الله بنحو الشمول ، وعدم هذا الظهور الكامل نحو من العبث في الخلقة ، تعالى الله عن ذلك ، فلا بد من الرجعة ، لكي تتم كمالات الدين ويظهر الحق كما هو حقه . ولعل إليه تشير أحاديث منها ما في البحار ( 1 ) ، بإسناده ، عن الحسن بن شاذان الواسطي قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السّلام أشكو جفاء أهل واسط وحملهم عليّ ، وكانت عصابة من العثمانية تؤذيني ، فوقّع بخطه : " إن الله جل ذكره أخذ ميثاق أوليائنا على الصبر في دولة الباطل ، فاصبر لحكم ربّك ، فلو قد قام سيد الخلق لقالوا : يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون 36 : 52 ( 2 ) " ، فيستفاد منه أن الدولة قبل قيام سيد الخلق تكون دولة الباطل وبعده تكون دولة الحق ويظهر الحق ، ويضمحل الباطل وأهله بحيث يقولون يا ويلنا ، ولعل فيه إشارة إلى الرجعة أيضا مضافا إلى قيامه ، كما لا يخفى . وإلى هذا أيضا يشير ما سيجيء من رواية جابر عن الصادق عليه السّلام ، وفي ذيلها : " وحتى يبعثه الله علانية فتكون ، عبادته علانية في الأرض كما عبد الله سرّا في الأرض " الحديث . ومنها : إنجاز ما وعد الله المؤمنين من الأنبياء والمرسلين خصوصا نبينا صلَّى الله عليه وآله والأئمة عليهم السّلام وأشياعهم بقوله تعالى : ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا 28 : 5 ( 3 ) الآية . ففي تفسير البرهان ( 4 ) ، المفيد من إرشاده عن عثمان بن أبان ، عن أبي الصباح

--> ( 1 ) البحار ج 53 ص 89 . . ( 2 ) يس : 51 . . ( 3 ) القصص : 5 . . ( 4 ) تفسير البرهان ج 3 ص 218 . .