الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

418

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ثعبان وإلى جعله النار بردا وسلاما على إبراهيم ، وإلى إنطاقه الحصى والحبة والشجر ، وأثمار الشجر اليابس لمحمد وآله الطاهرين ( صلوات الله عليهم ) إلى ما شاء الله من إظهار الأشياء وخلقها بغير الترتيب الذي رتّبها عليه . وقد ظهر مما ذكر - وله الحمد - أنه تعالى هو الفاعل الوحيد بنفسه المقدسة للأمور فيما وراء هذه الحجب والأسماء والأسباب ، وخلق هذه الحجب لحفظ نظام الوجود حسب ما اقتضته الحكمة الإلهية ، لا أن الأسباب دخيلة في إيجادها ، بل هو الموجد تعالى ولذا قد يوجد بلا هذه الأسباب ، بل قد يوجد مع وجود ضدّها كما في خلق البرودة في النار . ولعمري إن هذه الأمور مما يوجب الإذعان والتصديق بأن قدرته تعالى نافذة في الأمور ، وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ، دون غيره وبدون توقّف إلى سبب آخر ، ثم إن الحكمة في خلق بعض الأمور بدون تحقق الأسباب الظاهرية ، قد علمت أنها هي الرد على منكري البعث وردعهم عن عقيدتهم الفاسدة ، وأيضا أنها تكون لأجل الرد على من يزعم أن الأسباب هي التي تؤثر في المسببات بالاستقلال ، أو بحيث لو لم تكن لما أمكنه تعالى أن يخلق مسبب هذا السبب ، فإن هذه العقيدة شرك محض به تعالى ، كما لا يخفى . فاقتضت الحكمة الإلهية على أن يخلق بعض الأمور بغير سببها دفعا لهذا التوهم الفاسد ، كما لا يخفى على العارف بأسمائه تعالى وصفاته الذاتية . ثم إنه لا بد للمؤمن أن يعتبر من هذه الأمور ويحصل له اليقين بالرجعة وبقدرته تعالى ، ولا ينكرها كما نهينا عنه في الأحاديث المتقدمة ، فالاعتبار بهذه الأمور يوجب حصول اليقين للإنسان العارف المتنبّه . ولعمري إن الموجودين في زمان الرجعة لما رأوها حصل لهم اليقين بقدرته تعالى ، وفازوا بالمعرفة الكاملة بالنسبة إليه تعالى . وأما نحن فمن بصره الله تعالى فيحصل له أيضا هذا اليقين من النظر في هذه الآيات والأخبار .