الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

404

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

بالاحترام لهم . ففي البحار ( 1 ) ، عن تفسير الفرات ، عن أبي الجارود قال : قال زيد بن علي عليه السّلام وقرأ الآية : وكان أبوهما صالحا 18 : 82 ( 2 ) ، قال : " حفظهما الله بصلاح أبيهما ، وما ذكر منهما صلاح ، فنحن أحق بالمودة ، أبونا رسول الله وجدّتنا خديجة ، وأمّنا فاطمة الزهراء ، وأبونا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السّلام " . وإن كان المراد منها الحق ، فمعناه أني محتجب بحقكم الذي أنا مقرّ به ، وقد تقدم معناه في شرح قوله عليه السّلام : " عارف بحقكم ، " الذي علمت أن حقيقته هو الإقرار بولايتهم وبفضائلهم وبمقاماتهم التي جعلها الله تعالى لهم . وأما الكلام في الموقع الثالث وهو قوله عليه السّلام : " معترف بكم " . فلا ريب في أن المراد ليس هو الاعتراف بأسمائهم ونسبهم ، بل الاعتراف بإمامتهم وولايتهم ، وكونهم خلفاء الله تعالى ، وأنه يجب طاعتهم وولايتهم ، وبكونهم أولى بالمخلوقين من أنفسهم وأموالهم وأولادهم . وبالجملة يعترف بجميع ما منّ به عليهم مما لم يعطه لغيرهم ، وهذه المقامات هي التي أنكرها الناصبون لهم والظالمون من أعدائهم . ولعمري إن هذا الشرح وهذه الزيارة مشحونة بذكر مقاماتهم وشئون ولايتهم ، فالزائر يعترف بها أجمع ، وهذا هو المستفاد من حذف المتعلق ، وجعله أنفسهم الشريفة ، فمعنى معترف بكم أني أعترف بها أجمع ، وأني كما أقرّ بفضلكم ومقاماتكم قلبا ، فكذلك أعترف بها لسانا ، لأكون ممن يقتصّ آثاركم ، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى .

--> ( 1 ) البحار ج 27 ص 206 . . ( 2 ) الكهف : 82 . .