الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
39
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الأموال بأيدي الناس من متملكاتهم بالحيازة والبيع والشراء والإرث من الآباء وغيرهم ، فالأنبياء من هذه الجهة كغيرهم يجري عليهم أحكام الدين وأحكام الإرث ، إلا أن هذه الجهة ليست ملحوظة لهم ولا لغيرهم من أمتهم كما لا يخفى . والحاصل : أن شأن النبوة لا تعلق له بالمال ، بل هو مصروف في العلم والمعارف وبيان الأحكام والأحاديث ، فالمراد من نفي ما سوى العلم في قوله عليه السّلام : " لم يورثوا دينارا ولا درهما " عدم اعتدادهم به لخروجه من شأن النبوة لا أنهم لا يورثون ولا يرثون ، كيف وقد قال تعالى مخبرا عن سؤال زكريا من ربّه وارثا يرثه من قوله عليه السّلام : يرثني ويرث من آل يعقوب 19 : 6 ( 1 ) ، وعن سليمان من أنه ورث من أبيه داود الصافنات الجياد . وكيف كان فهم لا يعدون المال إرثا ، لعدم التفاتهم إلى الدنيا وما فيها ، وأما اعتناؤهم بالخصائص المذكورة مع أنها من المال والدنيا ، لأجل أنها كانت ذات شأن عظيم تدل على عظمتهم عليهم السّلام ومعجزاتهم كما في بعضها ، وتدل على تعيين الوصية والوصي على الأمة كما في بعضها ، على أن بعضها كانت منزلة من السماء ، فله خصوصية تدل على عظمة مقام المنزل إليه كما لا يخفى ، فلهذا اختص بالذكر ، وبكونها ميراثا في الجملتين كما لا يخفى ، والحمد لله ربّ العالمين . قوله عليه السّلام : وإياب الخلق إليكم ، وحسابهم عليكم أقول : إياب الخلق إليهم أي رجوعهم إليهم لأجل الحساب . يوضحه : قوله عليه السّلام : وحسابهم عليكم ، والكلام هنا يقع في مقامين : الأول : في السرّ والوجه في ذلك . والثاني : في بيان الأخبار الدالة على ذلك ، وعلى بيان المواقف التي يكون فيها
--> ( 1 ) مريم : 6 . .