الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
40
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
رجوعهم إليهم وحسابهم عليهم وكيفية ذلك حتى في الجنة وفي النار ، فنقول : أما الأول : ففي بصائر ( 1 ) عن جابر الجعفي قال : كنت مع محمد بن علي عليه السّلام فقال عليه السّلام : " يا جابر خلقنا نحن ومحبينا ( 2 ) من طينة واحدة بيضاء نقية من أعلى عليين ، فخلقنا نحن من أعلاها ، وخلق محبونا من دونها ، فإذا كان يوم القيامة التفت العليا بالسفلى ، وإذا كان يوم القيامة ضربنا بأيدينا إلى حجزة نبينا ، وضرب أشياعنا بأيديهم إلى حجزتنا ، فأين ترى يصيّر الله نبيه وذريته ؟ وأين ترى يصيّر ذريته محبيها ؟ فضرب جابر يده على يده فقال : دخلناها وربّ الكعبة ثلاثا " . وفيه عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : " إن الله عز وجل خلقنا من عليين ، وخلق محبينا من دون ما خلقنا منه ، وخلق عدونا من سجين ، وخلق محبيهم مما خلقهم منه ، فلذلك يهوي كل إلى كل " . أقول : ونظير هذه كثيرة جدّا في ذلك الباب ، وفي غيره كما لا يخفى . فحينئذ نقول : المستفاد من هذه الأحاديث أن الشيعة بحقيقتها الروحية فرع لتلك الذوات المقدسة على نحو بينوه عليهم السّلام وتقدم سابقا ما يدل على ذلك أيضا ، ومعلوم أن الفرع يرجع في جميع أموره إلى أصله ، ففيما نحن فيه ترجع الشيعة في جميع أطوارها وحالاتها في الدنيا والآخرة إليهم عليهم السّلام دلّ على ذلك قوله عليه السّلام : " فلذلك يهوي كل إلى كل " . فحقيقة الشيعة تهوي بذاتهم وقلوبهم إليهم عليهم السّلام وهم عليهم السّلام بما هم أصل لهم التفات ونظر إليهم في الدنيا والآخرة . أما في الدنيا فلما تقدم من الأحاديث الدالة على أنهم عليهم السّلام يراعون شيعتهم ، ويواظبون ويراقبون أحوالهم ، كما لا يخفى وهي كثيرة جدا . وأما في الآخرة فلهذه الأحاديث ، وإليه يشير قوله عليه السّلام : " فإذا كان يوم القيامة
--> ( 1 ) بصائر الدرجات باب 9 ص 15 . . ( 2 ) أقول : الظاهر أن يكون محبونا بالواو كما لا يخفى . .