الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
381
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وعينه وأذنه ولسانه ، وقلبه ووجهه ، ونوره ويده وعضده ، وكتابه وخزائنه ، ومفاتيح خزائنه ، وعيبة علمه ، وأسرار غيبه ومحال مشيته وألسنة إرادته وصفاته العليا وأسماؤه الحسني ، ونعمه التي لا تحصى وأنهم مظاهر إبداعاته تعالى واختراعاته ، إلى غير ذلك مما تقدم في مطاوي الشرح بيانه وأحاديثه . ثم إنهم عليهم السّلام إنما يعلم أنهم معانيه هكذا من المشاهدة والملاحظة في عباداتهم ودعواتهم ، وأذكارهم وأفكارهم ، واعتباراتهم ووجدانياتهم ، ووجدانهم وحقائقهم ، التي هم بها موجودون ، فإذا عرف أحد حقهم بهذه الأمور ، فله آثار وبهجة ولذة ومعرفة ، توجب أنه إذا أراد أن يتوجه إليه تعالى يتوجه إليه بهم ، ويخاطبهم في حوائجه ويناجيهم ، كيف لا وهم مظاهره تعالى بهذه الأمور ؟ فالداعي يدعوه تعالى عن طريق مظاهره تعالى ، وسيأتي لهذا مزيد شرح في قوله عليه السّلام : " ومن قصده توجّه بكم " . الثالث : معرفة أنهم عليهم السّلام أبوابه تعالى التي منها يؤتى في العبادات والدعوات والمناجاة ، وهي طريق قبول العبادات والأعمال الصالحة ، كما علمت أن هذا أثر معرفة كونهم عليهم السّلام معانيه ، وتقدم في معنى وأبواب الإيمان أنهم عليهم السّلام كما هم الأبواب إليه تعالى للعباد في الرجوع إليه تعالى بالعبادات وغيرها ، كذلك هم عليهم السّلام الأبواب فيما ينزل منه تعالى ، ويؤتيه لعباده من خلق ابتدائي أو بقاء ورزق وحياة وممات في جميع شؤونهم ( أي شؤون العباد مما يرجع إلى ذواتهم وشهادتهم وغيبهم ، وأفعالهم وأحوالهم وأقوالهم ، وما منه صادرون ، وما إليه راجعون وصائرون ، فإنها كلها تكون منهم عليهم السّلام وهم أبوابه . والحاصل أنهم عليهم السّلام الأبواب بمعنى أنه لا يخرج من الخزائن الإلهية خارج ، ولا يصعد إليها صاعد إلا بهم ومنهم كما لا يخفى . الرابع : معرفة ظاهر إمامتهم وولايتهم ، ومعنى معرفتهم لهم في هذه المرتبة أنه يعرف ويعلم أنه يجب إطاعتهم ، والاقتداء بهم ، والرد إليهم في موارد الاختلاف ،