الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
382
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
والأخذ عنهم والتسليم لهم ، وتفضيلهم على من سواهم ، وأن لا يساوي بهم غيرهم لا في نسبهم ولا حسبهم ولا في علمهم ، ولا شجاعتهم ولا كرمهم ، ولا تقواهم ولا زهدهم ولا صلاحهم ، ولا ديانتهم ولا عبادتهم ، ولا إخلاصهم ولا قرب منزلتهم إليه تعالى ، ولا من شيء من محاسن الأحوال والأفعال ومكارم الأخلاق ، وكذلك يساوي بهم غيرهم في هذه الأمور حتى من نحو نبي مرسل أو ملك مقرب أو مؤمن امتحن الله قلبه للايمان . بل يعلم ويعرف أن كل ما نسب إلى غيرهم من هؤلاء ، وغيرهم من سائر أولياء الله من المحاسن والمكارم والصفات الحميدة ، فإنما هو ذرّة من تيّار بحر متلاطم ممّا آتاهم الله تعالى من الفضائل ، كيف لا وقد تقدم قول أبي الحسن عليه السّلام في تفسير قوله تعالى : ما نفدت كلمات الله 31 : 27 ( 1 ) ، " ونحن كلمات الله التي لا تدرك فضائلنا ولا تستقصى " . وبعبارة أخرى : أن حقهم والمعرفة به هو أن يعتقد أنهم أولياء الله تعالى على جميع خلقه ، وأوصياء رسول الله صلَّى الله عليه وآله وأوصياؤه على أمته والقوام بدينه بعده ، وحفظة شريعته ، القائمون مقامه في كل شيء أقامه الله تعالى فيه لخلقه ما عدا النبوة ، وهذا مسلم من عدة أحاديث لا تحصى ، كما لا يخفى على أحد . وأما قوله عليه السّلام : " مقرّ بفضلكم ، " فنقول : أي لا أردّ ما ورد فيكم ، وإن لم يحتمله عقلي القاصر ، ولم يصل إليه فكري الفاتر ، بل أعتقد أنه حق وهكذا في قوله : محتمل لعلمكم ، وقد يقال : إنه كما أنا نعتقد قلبا بفضائلكم ، فكذلك نقرّ باللسان بها وذلك لوجوب إظهار ما يضمره القلب ، فالعارف بحقهم يقرّ بلسانه أيضا بها في قبال المنكرين ، والمظهرين إنكارهم بلسانهم ، وأما الفضل فهو يشمل جميع ما اختصهم الله تعالى به من المكارم والمعارف الباطنية والظاهرية ، التي هذه الزيارة شارحة لها ، وهذا الشرح شرح لها
--> ( 1 ) لقمان : 27 . .