الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

380

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قال : هذا حديث حسن عال رواه الحافظ في أماليه . أقول : ونظائر هذه الروايات كثيرة جدا ، فكون الحق مع علي عليه السّلام مما رواه الفريقان عنه صلَّى الله عليه وآله ودلّ عليه الأحاديث الكثيرة في الأبواب الكثيرة من الروايات الواردة في أبواب الولاية وشئونها ، كما لا يخفى على المتتبع ، ثم إن معنى الحق الذي له عليه السّلام قد يتبادر منه مقام الإمامة والولاية الثابتة له عليه السّلام بعد النبي صلَّى الله عليه وآله وهو كذلك ، وهو المقصود الأولي للنبي صلَّى الله عليه وآله في بيانه صلَّى الله عليه وآله في تلك الأحاديث ، فإنه من اعتقد بما قاله صلَّى الله عليه وآله واعترف به فهو من أهل النجاة ، ومن هنا يفتح له باب الهدايات والمعارف الإلهية بواسطة متابعته للأئمة عليهم السّلام . وقد يفسّر هذا المقام بما يرجع إلى أمور أربعة : الأول : معرفة مقاماتهم التي رتبهم الله تعالى فيها ، وهي المقامات ، التي لا تعطيل لها في كل مكان ، كما في دعاء الحجة ( عج ) وهي في نفسها غامضة لا يعرفها إلا من عرفوها له ، ومعنى معرفتها هو أنه يعرف أنه تعالى لا يعرف إلا بهم عليهم السّلام بلحاظ أن لهم تلك المقامات الإلهية . وإلى هذا يشير قولهم عليهم السّلام : " من عرفهم فقد عرف الله " . وقولهم عليهم السّلام : " من عرفنا فقد عرف الله " . وقولهم عليهم السّلام : " من لم يعرفنا لم يعرف الله " . وقول علي عليه السّلام : " نحن الأعراف الذين لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتنا " ، ومعرفتهم بأنهم الأنوار الإلهية هي معرفته تعالى ، كما قال علي عليه السّلام : معرفتي بالنورانية معرفة الله ، ومعرفة الله معرفتي بالنورانية " ، وقد تقدم هذا كله ، وسيأتي فيما يأتي إن شاء الله . الثاني : معرفة أنهم عليهم السّلام معانيه ، كما تقدم عن السجاد عليه السّلام : " نحن معانيه " ، وقوله : " نحن مظاهره فيكم " . وحاصله : أنه يعرف أنهم عليهم السّلام علمه تعالى وقدرته وحكمه ، وأمره وعدله ،