الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

376

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

" ما من عبد أحبنا وزاد في حبّنا وأخلص في معرفتنا ، وسأل مسألة إلا ونفثنا في روعه جوابا لتلك المسألة " . ثم إن ما حققوه هو ما يرجع إلى التوحيد والرسالة والإمامة وما يرجع إلى المعاد وساير المعارف الإلهية والأحكام والأخلاق ، وغيرها من أمور الدين ، وما أبطلوه هو خلاف ذلك مما نفوه ، وأخبروا ببطلانه في جميع ذلك ، كما لا يخفى ، والحمد لله أولا وآخرا . قوله عليه السّلام : مطيع لكم ، عارف بحقّكم ، مقرّ بفضلكم أقول : في المجمع : وطاعة طوعا من باب قال ، وفي لغة من بابي باع وخاف ، أي أذعن وانقاد ، والطاعة اسم منه . أقول : مطيع لكم أي مذعن ومنقاد لكم في الاعتقادات والأقوال والأعمال ، وعامل بها على ما وافق رضاكم ابتغاء لمرضاتكم ، لا لغاية أخرى دنيوية ونفسانية . وكيف كان فهذه الجملة تشير إلى قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأُولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون با لله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا 4 : 59 ( 1 ) . ففي البحار ( 2 ) ، عن العيون بإسناده ، عن أبي محمد العسكري عن آبائه ، عن الباقر عليه السّلام قال : " أوصى النبي صلَّى الله عليه وآله إلى علي والحسن والحسين عليهم السّلام ثم قال في قول الله : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم 4 : 59 ، قال : الأئمة من ولد علي وفاطمة إلى يوم القيامة " . وفيه ، عن بصائر الدرجات ، عن هشام بن الحكم ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب

--> ( 1 ) النساء : 59 . . ( 2 ) البحار ج 23 ص 286 . .