الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

375

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فآمنوا با لله ورسوله والنور الذي أنزلنا 64 : 8 ( 1 ) : " يا أبا خالد النور والله الأئمة من آل محمد صلَّى الله عليه وآله قوله : ( أتمم لنا نورنا ) الحق بنا شيعتنا " . وفيه عن كنز جامع الفوائد بإسناده ، عن كعب بن عياض ، قال : طعنت على علي عليه السّلام بين يدي رسول الله صلَّى الله عليه وآله فوكز في صدري ، ثم قال : " يا كعب إن لعلي عليه السّلام نورين : نور في السماء ونور في الأرض ، فمن تمسّك بنوره أدخله الله الجنة ، ومن أخطأه أدخله النار ، فبشّر الناس عنّي بذلك " . أقول : فالمستفاد من هذه الأحاديث أن الشيعة إنما هم الذين محققون لما حققوه ، ومبطلون لما أبطلوه بالعقل والنور القلبي ، الذي هو من نور الأئمة عليهم السّلام فبالمشاهدة النورانية القلبية يحققون ما حققوه ، ويبطلون ما أبطلوه ، وهذا النور هو المقصود من قول الصادق عليه السّلام لعنوان البصري على ما رواه في الكشكول : " ليس العلم بالتعلم ، بل هو نور يقع في قلب من أراد الله أن يهديه ، " وهو المقصود من قوله صلَّى الله عليه وآله لأبي ذر وابن مسعود كما في البحار . ففيه ( 2 ) : " يا أبا ذر إذ دخل النور القلب ، انفسخ القلب واستوسع ، قلت : فما علامة ذلك بأبي أنت وأمي يا رسول الله ؟ قال : الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل نزوله " . وفيه ( 3 ) : " يا بن مسعود فمن شرح الله صدره فهو على نور من ربّه ، فإن النور إذا وقع في القلب انشرح وانفسح ، فقيل : يا رسول الله فهل لذلك من علامة ؟ قال : نعم التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والاستعداد للموت قبل نزول الفوت ، فمن زهد في الدنيا قصّر أمله فيها وتركها لأهلها " الحديث . وفي المحكي عن الباقر عليه السّلام ( كما في شرح الزيارة في هذا الموضع ) قال الباقر عليه السّلام :

--> ( 1 ) التغابن : 8 . . ( 2 ) البحار ج 77 ص 81 . . ( 3 ) البحار ج 77 ص 93 . .