الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
373
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وفيه عن كتاب المحتضر للحسن بن سليمان نقلا ، عن كتاب حسن بن كبش بإسناده ، عن يونس بن ظبيان ، عن أبي عبد الله عليه السّلام أنه قال له : " يا يونس إذا أردت العلم الصحيح ، فخذ عن أهل البيت فإنّا رويناه ، وأوتينا بشرح الحكمة وفصل الخطاب ، إن الله اصطفانا وآتانا ما لم يؤت أحدا من العالمين " . ثم إن الأخبار قد تواترت من العامة والخاصة على أن " علي مع الحقّ والحقّ مع علي ، " وقد عقد له بابا في غاية المرام وحجة الخصام السيد البحراني ( رضوان الله تعالى عليه ) وذكر أحاديث الباب من الفريقين . فمن العامة ما رواه عن كتاب فضائل الصحابة بالإسناد ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن محمد بن أبي بكر ، عن عايشة قالت : سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله يقول : " علي مع الحق والحق مع علي ، لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض " . ومن الخاصة ما رواه عن أمالي الشيخ بإسناده ، عن أمّ سلمة ( رضوان الله عليها ) قالت : سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله يقول وهو آخذ بكف علي عليه السّلام : " الحق بعدي مع علي عليه السّلام يدور معه حيث دار " . أقول : فيستفاد منها أن الحق مع علي عليه السّلام والأئمة عليهم السّلام فيلزم على المعتقد بإمامتهم عليهم السّلام أن يحقق ما حققوا ، ويلازمه أيضا أن يبطل ما أبطلوا ، وفي بعض الأدعية مخاطبا لهم عليهم السّلام : " الحق ما حققتموه ، والباطل ما أنكرتموه " . وأما الثاني : أعني ثبوت حقانيتهم عقلا ، والمراد به أن نورانيتهم تكون ظاهرة في قلوب شيعتهم ، فيتنورون بها من طريق عقلهم ، الذي هو الحجّة والسراج الباطن لمشاهدة الأمور الغيبية والمعنوية ، وهذه المعرفة النورانية ، وهي المعرفة بالنور لحقّهم وحقانيتهم الحاصلة لهم منه تعالى ، فإنه تعالى منحهم ذلك النور ، وشرح صدرهم لذلك حتى شاهدوا الغيب من شؤونهم عليهم السّلام التي تكون غائبة عن غير شيعتهم . وقد علمت أن هذا ملازم للمعرفة ببطلان ما أبطلوه ، وضلالة من خالفوهم ،