الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
369
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وفيه ( 1 ) بإسناده ، عن زيد ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : " تدري بما أمروا ؟ أمروا بمعرفتنا والرد إلينا والتسليم لنا " . فهذا الحديث وأمثاله يدل على أن الإيمان بهم وبما قالوا عليهم السّلام مع العلم الإجمالي كاف في صحة الإيمان ، وتحقيقه موكول إلى كتب الكلام . قوله عليه السّلام : مستبصر بشأنكم وبضلالة من خالفكم أقول : عارف بدليل الحكمة والبيان ، وبخطبكم الخير الجليل ، وبمعرفتكم بالنورانية ، وأنكم المقامات الإلهية ، التي لا تعطيل لها في كل مكان وأنكم معادن كلمات الله ، وأركان توحيده وآياته ، وبيوت علمه وحكمه وغيبه ، وأمره وجنبه ويده ، ولسانه وعينه ، وأذنه وقلبه ، ووجه الكريم ، وظاهره وسرّه ، وأنكم بابه وخزائنه ، ومفاتيح علمه وحجبه وأولياؤه والدعاة إليه وإلى دينه ، وخلفاءه في أرضه ، والنذر منه إلى الخلق ، وأنه فرض طاعتكم . والحاصل : وبالجملة عارف بكل ما جعله الله تعالى لكم من شؤون الولاية الإلهية ، التي تقدم بعضها في الشرح . وأيضا عارف كذلك بضلالة مخالفيكم وأنهم الضالون المضلون ، لأنهم باستكبارهم على الحق الظاهر لهم ، صاروا حقيقة الحسد والعلوّ الموجب للإنكار والجحود ، وصاروا بذلك منشأ لكل شر . وبعبارة أخرى : أن المخالفين وإن ظهرت لهم بحسب الفطرة الإلهية حقانية الأئمة عليهم السّلام إلا أنهم باستكبارهم جحدوا مقامهم ، فصاروا بذلك ضالَّين مضلَّين ، فالمخالفون بداعي الضلالة العارضة لهم من استكبارهم جحدوا مقام الأئمة عليهم السّلام وبداعي الفطرة الإلهية والهداية التكوينية استيقنتها ( أي مقامات الأئمة عليهم السّلام )
--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 526 . .