الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

370

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أنفسهم ، كما قال تعالى : وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم 27 : 14 ( 1 ) ، وتقدّم بعض الكلام في بيان هذا الأمر . وقد يقال : أن قوله : " مستبصر " ، أي طالب للبصيرة بمعرفة أمركم وحالكم . أقول : كما تقدم من أنه عارف بالحكمة والبيان لا عن تقليد وتخمين ، بل عن علم ويقين . قيل : وفيه إشارة إلى الاعتراف بالعجز عن ادعاء البصيرة في معرفة مرتبتهم ، فإن القوة البشرية لا تطيق الإحاطة بمعرفتها إذ هم أنوار الله جلّ جلاله ومظاهر صفاته ، وتمتنع الإحاطة بمعرفة كنه صفاته تعالى . أقول : يعني أن الإقرار بأني مستبصر بشأنكم . . . إلخ ظاهر في الإقرار الإجمالي بعلوّ مقامهم دون التفصيلي ، لعدم إمكان الإحاطة بها ، وإلا لصرّح بها واحدا واحدا ، ويدل عليه ما تقدم من قولهم عليهم السّلام : " نزلونا عن الربوبية ، وقولوا فينا ما شئتم ولن تبلغوا " . قوله عليه السّلام : موال لكم ولأوليائكم ، مبغض لأعدائكم ومعاد لهم أقول : قيل : " موال لكم " أي واليتكم ، وقلدت رقبتي بقلادة عبوديتكم وعبودية من وليتموه عليّ . أقول : يعني خاضع وخاشع لكم ولأوليائكم . وقيل : أي محبّ وصديق وناصر ، ومتابع بالقلب واللسان والأركان . وبالجملة : مظهر محبتي وولايتي لكم ولأوليائكم بجميع مصاديقها . قوله عليه السّلام : " مبغض لأعدائكم ، " أي مجاوز لمن جاوزكم ، أي غير محبّ لأعدائكم ، فإن البغض ضد الحبّ ، أي معرض قلبا عمّن أعرض عنكم ، أو اتخذ

--> ( 1 ) النمل : 14 . .