الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

36

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قال : إنه ليس أحد عنده علم إلا شيء خرج من عند أمير المؤمنين عليه السّلام فليذهب الناس حيث شاؤوا فوالله ليس الأمر إلا من هيهنا وأشار بيده إلى بيته " . وعن أبي مريم قال : قال أبو جعفر عليه السّلام لسلمة بن كهيل والحكم بن عيينة : " شرّقا وغرّبا فلا تجدان علما صحيحا إلا شيئا خرج من عندنا أهل البيت " . وفي رواية أخرى : " فليشرق الحكم أو ليغرّب أما والله لا يصيب العلم إلا من أهل بيت نزل عليهم جبرئيل عليه السّلام " . أقول : فظهر أن العلم منهم عليهم السّلام لا من غيرهم . ( وإليكم ) أي كل حق في أيدي الناس فمرجعه إليكم ، لأنه منكم أخذ أو أنكم الباعث على وصوله إلى الخلق . فإن قلت : ما الفرق بينه وبين قوله عليه السّلام : منكم ؟ قلت : معنى كون الحق منهم أن منشأه منهم ، ومعنى كونه إليهم أنه إذا أصيب بحق ، فبالاستقراء والتحقيق يعلم أنه يرجع إليهم عليهم السّلام لا إلى غيرهم ، فجميع كلمات الحكمة التي توجد في كلام الناس خصوصا المخالفين لهم كالحسن البصري ومن يحذو حذوه كلها مأخوذة من كلامهم ومن كلام أمير المؤمنين عليه السّلام كما لا يخفى على الماهر البصير والمتتبع الخبير . ( وأنتم أهله ) لما نرى أن العلم مطلقا حتى الكائن عند الأنبياء والملائكة كلهم قد انتهى إليهم بالمآل فهي ( أي العلوم ) كلها عندهم ، وما كان منه عندهم فهو صادر منهم عليهم السّلام إلى الأنبياء والملائكة كما نطقت به الأخبار الكثيرة كما لا يخفى وقد تقدم بعضها . فأنتم المختصّون بالحق كاختصاص الأهل بذيه ، وأنتم اللائقون به كما هو لائق بكم . ( ومعدنه ) أي صاحبه وأصله وقد تقدم شرحه في قوله عليه السّلام : " ومعدن الرسالة " والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا .