الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
37
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قوله عليه السّلام : وميراث النبوة عندكم في المجمع : والميراث مفعال من الإرث وياؤه مقلوبة من الواو أو من الموروث وهو على الأول على ما قيل : استحقاق إنسان بموت آخر بنسب أو سبب شيئا بالأصالة ، وعلى الثاني ما يستحقه إنسان بموت آخر بنسب أو سبب بالأصالة . وفي المحكي عن روضة المتقين قال : من علوم جميع الأنبياء وكتبهم وأخلاقهم الكاملة حتى إنه كان عندهم ألواح موسى وعصاه وحجره وخاتم سليمان وقميص يوسف وذو الفقار سيف رسول الله صلَّى الله عليه وآله ودرعه وعمامته ورايته وعنزته وغيرها ، وكان عندهم من الكتب الجامعة التي كان من إملاء رسول الله صلَّى الله عليه وآله وخط علي عليه السّلام بيده والجفر الذي فيه علوم الأنبياء والمرسلين والمشهور إنه الكتاب المعروف المرموز الذي بيننا وقيل : غيره وهو عند صاحب الأمر ( عج ) . أقول : إن الجفر عنده عليه السّلام لا ما هو المشهور عندنا . ومصحف فاطمة عليها السّلام الذي فيه علوم ما سيأتي بإملاء جبرئيل وخط أمير المؤمنين عليه السّلام وكان ذلك بعد وفاة رسول الله صلَّى الله عليه وآله لرفع حزنها عليها السّلام . . . إلى أن قال : وبالجملة كل نبي ورث علما أو غيره كما في الأخبار المتواترة ، فقد انتهى إليهم عليهم السّلام انتهى كلامه . أقول : المقصود من هذه الجملة بيان فضيلة لهم عليهم السّلام بأن عندهم ميراث الأنبياء ، وهو إما بأن يكون المراد منه العلم ، أو ما يتركه النبي صلَّى الله عليه وآله من خصائصه ، كما تقدم في شرح قوله عليه السّلام : " وورثة الأنبياء ، " وتقدمت الأحاديث المصرح فيها بهذه الأمور ، وتقدم أيضا مرارا أن جميع العلوم التي كانت للأنبياء وما كان لنبينا صلَّى الله عليه وآله فهي عندهم كما صرحت به الأحاديث الكثيرة . نعم : لعل الفرق بين قوله عليه السّلام : " وورثة الأنبياء ، " وبين قوله عليه السّلام : " وميراث النبوة عندكم ، " هو أن الجملة الأولى تشير إلى ما يتركه الأنبياء من خصائصهم ، التي ذكرت في كلام روضة المتقين من السلاح وغيره وتقدمت الإشارة إليها في