الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
358
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وفي تفسير نور الثقلين ( 1 ) وفي كتاب معاني الأخبار بإسناده إلى أبي بصير قال : سألته عن قول الله عز وجل : وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين 6 : 59 ( 2 ) قال : فقال : " الورقة السقط والحبة الولد وظلمات الأرض الأرحام ، والرطب ما يحيى واليابس ما يقبض ، وكل ذلك في كتاب مبين " . وفي حديث عن العياشي ما يقرب من ذلك ، وفيه بعد ذلك قال : " في إمام مبين " . ولهم مرتبة واجدية العلوم بأجمعها كما وردت أحاديث في قوله تعالى : ومن عنده علم الكتاب 13 : 43 ( 3 ) ، وقد تقدم بعضه ، ولهم أيضا مقام الذكر في عالم النبوة الإلهية ، أي في الحقائق التي ظهرت منه تعالى في النبي صلَّى الله عليه وآله ففيها ذكرهم عليهم السّلام أي تحققت الحقائق فيهم أيضا ، فحقيقتهم حقيقة النبي صلَّى الله عليه وآله ( سوى النبوة ) كما يومئ إليه قوله تعالى : وأنفسنا وأنفسكم 3 : 61 ( 4 ) . قوله عليه السّلام : " وتمام نوركم ، " أي أن ما منحكم الله تعالى من الصفات الحميدة والعلم والقدرة والأنوار ، التي بها ظهور ولايتكم التشريعية والتكوينية ، وأنكم نوره كما تقدم ودلّ عليه قوله تعالى : والنور الذي أنزلنا 64 : 8 ، المفسّر بعلي بن أبي طالب عليه السّلام كلها تكون بنحو التمام في كلكم ، أو بالنسبة إلى كل واحد منكم يكون تماما وتاما لا نقص فيه بالنسبة إلى من دونهم ، فإنه فيه نقص من ذلك النور وإن وجد بعض مراتبه ، وتماما من جميع جهات الوجود المتعلق به ، فهم عليهم السّلام في مقام تمامية النور المفاض إليهم منه تعالى .
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 1 ص 598 . . ( 2 ) الأنعام : 59 . . ( 3 ) الرعد : 43 . . ( 4 ) آل عمران : 61 . .