الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
351
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
شيء 41 : 21 ( 1 ) كما لا يخفى . ثم إن ما يظهر لهم من جلالتهم ليس منتهاها ، بل ولا جزء من مائة ألف جزء ، وإنما يظهر لهم بقدر ما يحتملون ظهوره وبقدر وسعهم ، وفي الحقيقة هذا الشعور فيهم إنما هو مما كتبوه عليهم السّلام في حقائقهم بإذن الله ، وهو معنى قبول ولايتهم بذاتهم ، وقد يقال : كيف لا يعرف مخلوق ربه أو جلالة أمرهم مثلا وهي المعرفة بهم ، مع أن الخلق عبارة عن قبول الأعيان الثابتة الوجود بما هو أثر بهم ، وتحقق منه تعالى في الأشياء وقبولها له فرع معرفة ما يقبله ، فقبوله عين معرفته وهي عين قبوله ، وهذا هو السّر المودع في الأشياء والجهة الربوبية فيها ، وإلا لم يكن موجودا به تعالى ، فكل شيء موجود به تعالى من هذه الجهة ، فقبول الأشياء المعرفة هو وجودها وإلا لم توجد ، فتدبّر تفهم إن شاء الله . ولعمري إنا إذا راجعنا مخالفيهم القائمين بظلمهم قد ثبت عندهم مقاماتهم ، فهم يجحدونها مع استيقان أنفسهم بها ، كما لا يخفى على من راجع المخالفين لهم عليهم السّلام ، ثم إن تعريفه تعالى مقاماتهم لكل من المذكورات ، يختلف باختلاف أحوالهم ، ونحن نذكرها في بيان شرح تلك المفردات ، فنقول : قوله عليه السّلام : " حتى لا يبقى ملك مقرب " ، التخصيص بالمقرب لبيان أهميته ، لا لخروج غير المقرب ، بل هو أيضا ممن عرفه تعالى جلالة أمرهم . . . إلخ أو هو داخل في قوله : ولا خلق فيما بين ذلك شهيد ، وكيف كان فقد علمت تعريفه تعالى مقاماتهم للملائكة فيما سبق بما لا مزيد عليه فلا نعيد . قوله : " ولا نبي مرسل " ( أقول : ولا غير مرسل أيضا ) والتخصيص به إما لأهميته ، أو لأن غير المرسل داخل في بعض مراتب الصديق . قوله : " ولا صديق ، " أي من كان في ذاته وصفاته وأفعاله وعقائده صديقا ، أي
--> ( 1 ) فصلت : 21 . .