الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

352

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

منزّها عن الشين فيه والكذب بالنسبة إليه ، وكانت أفعاله مصدقة لأقواله ، وهم الأولياء والأبدال والأوتاد كما لا يخفى . قوله : " ولا شهيد ، " المراد منه إما من أشهده الله ذاته وصفاته وأفعاله فهو شاهد للتوحيدات الثلاثة ، أو الشهيد الذي استشهد مع النبي صلَّى الله عليه وآله أو الإمام عليه السّلام فلأهميته خصّ بالذكر ، أو المراد منه المؤمن الكامل المرضي إيمانه عند الله ورسوله كما أشير في قوله تعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا 2 : 143 ( 1 ) . ففي تفسير نور الثقلين ، عن الكافي وبإسناده إلى أبي جعفر الباقر عليه السّلام حديث طويل فيه يقول عليه السّلام : " ولقد قضي الأمر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف ، ولذلك جعلهم شهداء على الناس ، ليشهد محمد صلَّى الله عليه وآله علينا ، ولنشهد على شيعتنا ، وليشهد شيعتنا على الناس " . فالشهيد هنا الشاهد على الناس يوم القيامة ، فهو لكمال إيمانه يقبل شهادته فالشهادة للمؤمنين شأن من شؤونهم كما لا يخفى . قوله : " ولا عالم ولا جاهل ولا دني ولا فاضل ، " المراد من العالم هو الذي علم معالم الدين إن أريد بالجاهل الذي لا يعلم ، وإن أريد منه المتصف بالصفات الرذيلة ( كما هو أحد مصاديق الجاهل ، بل هو المراد غالبا في الأحاديث ) فالمراد من العالم هو العارف الكامل ، الذي قد أخلص نفسه لله تعالى وخلع سرابيل الشهوات وخرج ، من صفة العمى ومشاركة أهل الهوى ، فصار من مفاتيح أبواب الهدى ، ومغاليق أبواب الردى ، قد أبصر طريقه وعرف مناره وقطع غماره . . . إلخ . والمراد من الدني بقرينة مقابلته مع الفاضل من اتصف بالدناءة والصفات الرذيلة ، وإن حصل له بعض العلم ، فإن النفس قد تتصف مع علمها ببعض الصفات

--> ( 1 ) البقرة : 143 . .