الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

350

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الجاحد ، وهو يعلم أنه حق قد استقرّ عنده ، وقد قال الله عز وجل : وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوّا 27 : 14 ( 1 ) . وكيف كان فإنكار هؤلاء لفضلهم عليهم السّلام صوري ظلما وعلوا ، وإلا فضائلهم ظاهرة لديهم أيضا ، وقد عرفها الله تعالى لهم ، ومنهم من لم يقرّ بها قصورا بمعنى أن الحجة والتعريف منه تعالى لهم ثابت ، ولكنهم لقصورهم لم يدركوها ، وليس معنى عرفها لهم أنه تعالى عرفها لهم وقوعا بحيث لا يشذّ عنهم شاذ ، بل المراد ( والله العالم ) عرفها لهم من حيث ما هو مقتضى لطفه ، وما هو مقتضى وظيفة الأنبياء والرسل ، ولازم إقامة الحجة البالغة على أن هذا المعنى أيضا ثابت لهم بالفطرة وحاصله : أنه تعالى قد جعل في فطرة المكلفين رياستهم ، كما في إذن الدخول العالم للمشاهد المشرفة ، بمعنى أن كل أحد إذا راجع فطرته السليمة عن غواش الظلمة والوساوس الشيطانية ، ونظر إلى تلك الذوات المقدسة المطهرة علم بالوجدان السليم أنهم عليهم السّلام لهم المقامات المذكورة بحيث يذعن بها كل عاقل سليم الفطرة ، فمقاماتهم معلومة لكل أحد بالفطرة السليمة ، وعليه فالقاصرون أيضا إذا رجعوا إلى فطرهم السليمة أقرّوا بمقاماتهم عليهم السّلام كما لا يخفى . وحاصل الكلام في المقام : أن كل شيء من الموجودات إذا توجه إليهم بما له من الدرك كل بحسبه ، يعرف مما يظهر له من ظاهرهم عليهم السّلام جلالا وعظمة لا يحتمله بنفسه ، بل يراه شأنا عظيما مختصا بهم عليهم السّلام ، وهذا التوجه يختلف بالنسبة إلى الأشياء ، فتوجه كل بحسبه ، ولذا ترى منهم عليهم السّلام في وقت إعجازهم أنهم يستنطقون الأشياء من الشجرة أو الضبّ أو الحصى أو غير ذلك ينطقون لهم ويشهدون لهم بهذه الجلالة والمعرفة لهم ، فنطقهم مستكن فيهم ، فالأئمة عليهم السّلام بإذن الله تعالى يستنطقونهم بإذنه تعالى ، وهو معنى قوله تعالى : أنطقنا الله الذي أنطق كل

--> ( 1 ) النمل : 14 . .