الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

35

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الاستثناء الوارد فيه مفاده مفاد قوله عليه السّلام في الدعاء : " لا فرق بينك وبينها إلا أنهم عبادك . . . إلخ ، " وقد تقدم شرحه فيما سبق ، فلا تظن ما قد توهم بعضهم من معنى الحلول والاتحاد ولو في الجملة ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . وأما قوله : وفيكم ، أي الحق فعلى المعنى الوصفي فظاهر ، أي أن كل ما هو مطابق لواقعه مما ذكرناه سابقا فهو فيكم أي عندكم ، أو أنه متحقق بواقعه الحق فيكم ، وأنكم متصفون به ، فأنتم أتم مصداق له ، وأما على المعنى الاسمي ، فمعلوم أنه لا يراد منه أن ذاته المقدسة فيكم لأنه تعالى لا يحاط بل هو محيط ، بل المراد منه أنه تعالى بلحاظ صفاته وأفعاله متجلي فيكم وأنتم مرآته ، أي أن الحق تعالى بصفاته يرى فيكم وأنتم مظاهره ، كما تقدم من قول السجاد عليه السّلام : " نحن مظاهره فيكم " . ومما ذكر يظهر الحال في قوله عليه السّلام : " ومنكم وإليكم ، وأنتم أهله ومعدنه " فإن الحق بما له من المعنى الوصفي والاسمي ، لا يوجد عند أحد إلا وهو منهم ، ويرجع إليهم عند فناء الخلق ، وهم عليهم السّلام أهله أي أصحابه ومعدنه بالمعنى المتقدم في شرح قوله عليه السّلام : " ومعدن الرسالة " فراجع . وبعبارة أخرى : والحق معكم ( بمعنييه ) كما قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : " الحق مع علي وعلي مع الحق يدور معه حيثما دار " وقال : " اللهم أدر الحق معه حيثما دار " ( وفيكم ) أي وفي متابعتكم وفي أقوالكم إذا أردناه لا في متابعة غيركم ولا قول غيركم ( ومنكم ) لما نرى من أن ما لم يخرج منهم فهو باطل بالوضوح أو بالدقة والتأمل وإن ما صدر منهم فهو حق . وفي المحكي عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : ليس عند أحد من الناس حق ولا صواب ، ولا أحد من الناس يقضي بقضاء حق إلا ما خرج منا أهل البيت ، وإذا تشعبت بكم الأمور كان الخطأ منهم والصواب من علي عليه السّلام . وعن زرارة قال : كنت عند أبي جعفر عليه السّلام فقام له رجل من أهل الكوفة يسأله عن قول أمير المؤمنين عليه السّلام : " سلوني عما شئتم فلا تسألوني عن شيء إلا نبّأتكم به ،