الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

34

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فلا محالة يجب أن يأخذها منكم ، وإن أريد منه المعنى الاسمي فمعناه أنه تعالى معكم ، وإن كل ثابت وموجود في نفسه وعالمه فهو معكم ، أي أنتم مطلعون بها وتخبرون عنها عن مشاهدة . وقد يقال : إن كون الحق ( أي الله تعالى ) معهم على هذا المعنى ، يراد منه ما ذكره تعالى بقوله : وهو معكم أينما كنتم 57 : 4 ، فحينئذ قد يستشكل بأنه تعالى مع كل أحد ، فلا خصوصية لهم عليهم السّلام بذلك ، وقد يجاب عنه بما حاصله : أنه تعالى معهم بالرحمة والعناية واللطف وغيرها من جهات الفضل ، فإنه تعالى وإن كان مع الكل ، إلا أنه يكون معهم بالإحاطة العلمية والقدرة والسلطنة ، وهذا يعمّ الكل ، ويكون معهم عليهم السّلام بتلك الصفات من الرحمة والعناية واللطف ، ومرجعه إلى أنه تعالى معهم بالظهور الذاتي والصفاتي والأفعالي ، بحيث إنه تعالى أراهم نفسه المقدسة بما لها من تلك الصفات . ويلزم هذا أنهم عليهم السّلام يكونون معه تعالى معية ترجع إلى معنى العندية المشار إليها بقوله : ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون 21 : 19 وقد تقدم عن الصادق عليه السّلام حديث يبين هذه العندية . والحاصل : أنه ليس المراد المعية القيومية فإنه عام لكل أحد ، ولا العندية الذاتية بحيث يرجع إلى الحلول والاتحاد ، بل المراد من أن الحق معهم بهذا المعنى الاسمي ، هو أنه تعالى ظهر لذواتهم المقدسة بصفاته وعلمه وأفعاله ، وهم عليهم السّلام عنده ، ويشاهدون هذه الصفات منه تعالى ، وليس لغيرهم هذه المعية ، وإلى هذه المعية يشير ما روي عن الصادق عليه السّلام على ما في كلماتهم من قوله عليه السّلام : " لنا مع الله حالات ، نحن فيها هو ، وهو نحن ، إلا أنه هو هو ونحن نحن ، " ولهذا الحديث شرح يطول بيانه . وحاصله : أنهم لشدة قربهم عليهم السّلام إليه تعالى ظهرت لديهم صفاته تعالى ، بحيث تلاشت عندها الحدود الخلقية ، فلم يبق إلا أنهم عباده ، فهذا الحديث بلحاظ