الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
333
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قولنا : فتأمل ، إشارة إلى ما قد يقال : إنه كيف الجمع بين قوله عليه السّلام : " وما صعد منذ نزل ، " وبين قوله عليه السّلام : " وليس كلَّما طلب وجد ، " فإنه يقال في الجواب : إن هذا الروح الذي هو أعظم من جبرئيل وميكائيل لا يفارقهم ، إلا أنه حيث كان ذلك الروح من شأن الرب تعالى ، وهو نور لاهوتي ، فلا محالة له السلطنة عليهم عليهم السّلام ولازمه أن ظهوره فيهم باختياره تعالى لا باختيارهم عليهم السّلام فهو مسيطر عليهم عليهم السّلام ولهم عليهم السّلام أن يستضيئوا منه إذا شاؤوا ، ولا ريب في أن قلوبهم عليهم السّلام أوعية لمشيته تعالى ، فمشيتهم عليهم السّلام ترجع إلى مشيته تعالى ، فيرجع الأمر إلى ما قلنا من أن ظهوره فيهم باختياره تعالى لا باختيارهم ، كيف لا وهم عليهم السّلام فانون فيه تعالى ، ليس لهم ولا فيهم إلا ظهوره تعالى كما حقق في محله ؟ وبعبارة أخرى : فكما أنه ورد في أحاديث علم الغيب أنهم عليهم السّلام إذا شاؤوا علموا ، فكذلك هنا إذا شاؤوا أن يستضيئوا منه استضاؤا ، فحينئذ معنى قوله : " وليس كلما طلب وجد ، " أي باختيارهم خصوصا حين اشتغالهم عليهم السّلام بالأمور المادية من المأكل والمشرب والمنكح وأمثالها ، والله ورسول وأوصياؤه عليهم السّلام أعلم بما قالوا ( صلوات الله عليهم أجمعين ) والحمد لله ربّ العالمين . قوله عليه السّلام : حتى لا يبقى ملك مقرب ، ولا نبيّ مرسل ، ولا صديق ، ولا شهيد ، ولا عالم ، ولا جاهل ، ولا دنيّ ، ولا فاضل ، ولا مؤمن صالح ، ولا فاجر طالح ، ولا جبار عنيد ، ولا شيطان مريد ، ولا خلق فيما بين ذلك شهيد ، إلا عرّفهم جلالة أمركم ، وعظم خطركم ، وكبر شأنكم ، وتمام نوركم ، وصدق مقاعدكم ، وثبات مقامكم ، وشرف محلَّكم ومنزلتكم عنده ، وكرامتكم عليه ، وخاصّتكم لديه ، وقرب منزلتكم منه . قال المجلسي رحمه الله : " حتى لا يبقى " أي لم يبق أحد ( في عالم الأرواح والأجساد ) إلا عرّفهم ( في الكتب المنزلة أو على ألسنة الأنبياء والمرسلين ) وصدق