الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

334

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

مقاعدكم ، أي أنكم صادقون في هذه المرتبة ، وأنها حقكم كما قال تعالى : في مقعد صدق عند مليك مقتدر 54 : 55 ( 1 ) . أقول : لعل المراد من تلك المرتبة بيان آثار مقام ولايتهم المطلقة الإلهية التكوينية والتشريعية ، التي مرّت مرارا والتي من آثارها إطاعة جميع الخلق لهم ، كما تقدم آنفا . وإليه يشير ما في محكي حديث حمران بن أعين في ذكر عبد الله بن شداد الليثي حين مرض وعاده الحسين عليه السّلام فلما دخل من باب الدار طارت الحمّى عن الرجل ، فقال : قد رضيت مما أوتيتم حقا حقا ، والحمّى لتهرب منكم ، فقال له : " والله ما خلق الله شيئا إلا وقد أمره بالطاعة لنا ، يا كبّاسة ، قال : فإذا نحن نسمع الصوت ، ولا نرى الشخص يقول : لبيك ، قال : أليس أمرك أمير المؤمنين عليه السّلام ألا تقربي إلا عدوا أو مذنبا ، لكي يكون كفّارة لذنوبه " . وسيجئ توضيحه ، وكيف كان يقع الكلام في أمور : الأول : في معنى عرّفهم ، وإنه ما المراد من معرفتهم . الثاني : أنها ( أي تعريفه تعالى ) يشمل الكل حتى غير ذوي العقول أم يختص بهم . الثالث : أنه كيف عرّف مع ما يرى من إنكار بعضهم فضائلهم . أما الأول فنقول : حقيقة التعريف تمييز الشيء بما لا يشتبه بغيره ، ومن المعلوم أن المعروف لهم من أصناف الخلق مختلفون من الملائكة والجن والإنس ، بل وسائر الموجودات من غير هذه الأصناف الثلاثة ، فلكل منها معرفة تختص بهم ، فالذي عرفه تعالى للملائكة من مقامهم ، هو مقام ولايتهم التكوينية على جميع ما في الوجود ، والتشريعية على جميع من يصحّ التكليف عليه ، وأنهم عليهم السّلام أقرب الخلق إليه تعالى ، وأنهم مظاهر لأسمائه الحسني والأسماء العظمى والاسم الأعظم ، التي بها

--> ( 1 ) القمر : 55 . .