الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
330
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وأعظم مما يصفه وأصفكم ، أو يخطر على قلب أحدكم ، فإذا عرفتمونا هكذا فأنتم المؤمنون " . ومما يدل على أنه لا يطمع في إدراك مقامهم طامع ، وإن فعل ردّ عليه ما تمنى ولم يعط ما رواه في البحار ( 1 ) ، عن عيون أخبار الرضا عليه السّلام مسندا عن الهروي قال : قلت للرضا عليه السّلام : يا بن رسول الله أخبرني عن الشجرة ، التي أكل منها آدم وحوّاء ما كانت فقد اختلف الناس فيها ، فمنهم من يروي أنها الحنطة ، ومنهم من يروي إنها العنب ، ومنهم من يروي أنها شجرة الحسد ؟ فقال : " كل ذلك حق ، قلت : فما معنى هذه الوجوه على اختلافها ؟ فقال : يا أبا الصلب إن شجرة الجنة تحمل أنواعا ، فكانت شجرة الحنطة وفيها عنب وليست كشجرة الدنيا ، وإن آدم لما أكرمه الله تعالى ذكره بإسجاد ملائكته له وبإدخاله الجنة . قال في نفسه : هل خلق الله بشرا أفضل مني ؟ فعلم الله عز وجل ما وقع في نفسه فناداه : ارفع رأسك يا آدم فانظر إلى ساق عرشي ، فرفع آدم رأسه فنظر إلى ساق العرش ، فوجد عليه مكتوبا : لا إله إلا الله محمد رسول الله علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين ، والحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة ، فقال آدم عليه السّلام : يا ربّ من هؤلاء ؟ فقال عز وجل : من ذريتك ، وهم خير منك ومن جميع خلقي ، ولولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة والنار ، ولا السماء والأرض ، فإيّاك أن تنظر إليهم بعين الحسد ، فأخرجك من جواري ، فنظر إليهم بعين الحسد وتمنّى منزلتهم ، فتسلط الشيطان عليه حتى أكل من الشجرة ، التي نهى عنها ، وتسلَّط على حواء لنظرها إلى فاطمة عليها السّلام بعين الحسد حتى أكلت من الشجرة كما أكل آدم ، فأخرجهما الله عز وجل عن جنته ، وأهبطهما عن جواره إلى الأرض " . فدلَّت هذه الرواية على أن تمني مقامهم لا يكون لأحد حتى من الأنبياء .
--> ( 1 ) البحار ج 26 ص 273 . .