الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
331
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فهذه الجمل أعني قوله : " حيث لا يلحقه لاحق . . . إلخ ، " جمل خبرية لا إنشائية ، لوقوعها بعد لفظ ( حيث ) فإنها ظاهرة في أنها من آثار بلوغهم عليهم السّلام إلى أشرف محل المكرمين . . . إلخ ، فالمناسب لها حينئذ هو كونها خبرية لا إنشائية كما لا يخفى . وفي بصائر الدرجات ( 1 ) مسندا ، عن هشام بن الحكم ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما 4 : 54 ( 2 ) ، ما ذلك الملك العظيم ؟ قال : " فرض الطاعة ومن ذلك طاعة ، جهنم لهم يوم القيامة يا هشام " . أقول : المستفاد من هذه الرواية بقرينة قوله عليه السّلام : ومن ذلك طاعة جهنم . . . إلخ أن المراد من الطاعة هو طاعة جميع الأشياء لهم ، بمعنى أنه إذا أمروا شيئا من الموجودات بشيء لا يمكنه المخالفة ، بل لا بد له من الطاعة ، هذا إذا أمروا بالأمر الولائي التكويني ، فلا يمكن حينئذ لشيء مخالفتهم ، وأما إذا أمروا بالأمر التشريعي ، فقد يقع فيه المخالفة كما لا يخفى . وإليه يشير قوله عليه السّلام فيما رواه أبو بصير عن أبي جعفر عليه السّلام في قول الله تعالى : أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما 4 : 54 ، قال : " الطاعة المفروضة ، فإنها ظاهرة في الطاعة التشريعية " . وكيف كان فلهم عليهم السّلام قسمان من الطاعة التشريعية كما هو المسلم لهم من الكتاب والسنة ، والطاعة التكوينية ، وذلك إذا أمروا واحدا أو شيئا بالأمر الولائي ، فحينئذ لا يمكن للمأمور المخالفة ، والملك العظيم هو هذان الطاعتان ، خصوصا الطاعة التكوينية الحاكية عن تصرفهم في الموجودات بالولاية التكوينية .
--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 35 . . ( 2 ) النساء : 54 . .