الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
321
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وإلى نوح في عبادته ، وإلى إبراهيم في خلَّته ، وإلى موسى في هيبته ، وإلى عيسى في زهده ، وإلى يحيى في ورعه ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام فإن فيه سبعين خصلة من الأنبياء بأنّ كل واحد منهم امتاز عن سائرهم بخصلة واحدة من هذه الخصال ، فمن اجتمع فيه جميعها يكون أفضل " . والأخبار عندنا متواترة بذلك في جميع الأئمة عليهم السّلام . أقول : نذكر بعضها ثم نعقبها بالكلام فنقول : منها : ما تقدم آنفا عن حماد بن عيسى ، ومنها : ما في بصائر الدرجات ( 1 ) ، عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال سمعته يقول : " والله إن في السماء لسبعين صفا من الملائكة ، لو اجتمع عليهم أهل الأرض كلهم ، يحصون عدد كل صف منهم ما أحصوهم ، وإنهم ليدينون بولايتنا " . وفيه عن سدير الصيرفي ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : " إن أمركم هذا عرض على الملائكة فلم يقرّبه إلا المقربون " . وفيه ( 2 ) ، بإسناده ، عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام في قول الله عز وجل : ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما 20 : 115 ( 3 ) ، قال : " عهد الله في محمد صلَّى الله عليه وآله والأئمة من بعده عليهم السّلام فترك ، ولم يكن له عزم فيهم أنهم هكذا ، وإنما سمّى أولو العزم أولو العزم ، لأنه عهد الله في محمد والأوصياء من بعده والمهدي وسيرته ، فأجمع عزمهم أن ذلك كذلك وللإقرار به " . وفيه ( 4 ) ، بإسناده عن حذيفة بن أسيد الغفار قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : " ما تكاملت النبوة لنبي في الأظلة حتى عرضت عليه ولايتي وولاية أهل بيتي ، ومثّلوا
--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 67 . . ( 2 ) بصائر الدرجات ص 70 . . ( 3 ) طه : 115 . . ( 4 ) بصائر الدرجات ص 73 . .