الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

320

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فائق ، أو لا يطمع في إدراكه طامع ، وحينئذ فحمل هذه على حسب القابلية الذاتية بحيث تكون فوقهم درجات بلا نهاية لغيرهم حمل مستهجن ، كما لا يخفى . والحاصل : أن المبلغين ( بالفتح ) هم الأئمة عليهم السّلام على أن يكون الباء للتعدية وزايدة ، كما لا يخفى ، وإما كونه سببية وإن المبلغين ( بالفتح ) غيرهم ، فيحتاج تصحيحه إلى تكلَّف بارد خارج عن سياق الكلام وفهم العرف السالم ، كما لا يخفى ، ثم إن هذه الجمل الثلاث من المكرمين والمقربين والمرسلين حيث إنها ذات مراتب كما يستفاد من الآيات ، كما لا يخفى . فقوله عليه السّلام : " فبلغ الله بكم أشرف محل المكرمين ، وأعلى منازل المقربين ، وأرفع درجات المرسلين ، " يبين أنه تعالى جعلهم في أكمل وأعلى وأرفع وأشرف تلك المراتب ، وهي مرتبة ولايتهم المطلقة التكوينية والتشريعية ، التي هي دون مرتبة الربوبية المطلقة ، وفوق مرتبة الكمالات المتصورة لأحد ، كيف وقد عرفت أن حقيقتهم النورانية منفصلة من نور ذاته تعالى ، وأنه تعالى احتجب بهم ، وسيأتي بعض الأخبار الموضحة لهذا إن شاء الله . المقام الثاني : في أفضليتهم عليهم السّلام على الجميع . قال الشارح المجلسي رحمه الله : " فبلغ الله بكم ، " أي بلغكم أشرف محل المكرمين ، وأفضل مراتبهم ، وأعلى منازل المقربين ( من المرسلين ) وأرفع درجات المرسلين ، وهي درجات نبينا صلَّى الله عليه وآله فيلزم منه أفضليتهم عليهم السّلام على الأنبياء كما ذكره العلامة النيسابوري في تفسير قوله تعالى : وأنفسنا وأنفسكم 3 : 61 ( 1 ) ، بأنه لا تزال الشيعة قديما وحديثا يستدلَّون بهذه الآية على أفضلية علي عليه السّلام على جميع الأنبياء ، بأنه نفس النبي صلَّى الله عليه وآله وهو أفضل منهم . وقال : ويؤيده ما روي عنه صلَّى الله عليه وآله أنه قال : " من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ،

--> ( 1 ) آل عمران : 61 . .