الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

319

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

عند أهل المحشر بسبب تلك الكرامات التي تشملهم من الله تعالى ، فجميع هذه المعروفية لهم في تلك الأماكن والمواطن فإنما هي بسبب تصديقهم ولاية الأئمة والائتمام بهم عليهم السّلام في جميع أمور الدين كما لا يخفى . قوله عليه السّلام : فبلغ الله بكم أشرف محل المكرّمين ، وأعلى منازل المقرّبين ، وأرفع درجات المرسلين الكلام يقع في مقامين : الأول : في معنى الباء في بكم ، فهل هي للتعدية كما هي الظاهر ، فإن بلغ لا يتعدى إلا بالتضعيف ، أو الباء بالنسبة إلى المفعول الثاني ، فيقال : بلَّغه منه ( بالتشديد ) أو بلغ به الأمر الكذائي ، أي بلَّغه ذلك الأمر الكذائي ، فعلى كونه للتعدية ، فمعناه أنه تعالى بلَّغهم أي الأئمة عليهم السّلام أشرف محل المكرمين . . . إلخ ، وهو ظاهر ، ويؤيده أيضا قوله فيما بعد حتى لا يبقى ملك مقرب ، إلى قوله : " إلا عرّفهم جلالة أمركم " . فإن هذا السياق يعطي أن المبلغ ( بالفتح ) هم الأئمة عليهم السّلام بحيث عرف جميع الخلق مقامهم العالي ، فتكون الجمل مفادها مفاد قوله عليه السّلام فيما بعد : " آتاكم الله ما لم يؤت أحدا من العالمين ، " وسيأتي شرحه ، على أن جعل الباء سببية لا يلائم قوله : " حيث لا يلحقه لاحق ، ولا يفوقه فائق ، ولا يطمع في إدراكه طامع ، " إذ معناه حينئذ أنه تعالى بلغ بكم غيركم من النبيين والمؤمنين من الشيعة إلى مقام لا يفوقهم فائق . . . إلخ حتى الأئمة عليهم السّلام فيلزم منه أفضلية الشيعة والأنبياء منهم عليهم السّلام مع أنه كما سنذكره قريبا الأمر بالعكس . والقول : بأن المراد من أشرف محل المكرمين . . . إلخ إنما هو بحسب إمكان ذاتهم وقابلياتهم ، وهذا لا ينافي أفضلية الأئمة عليهم السّلام منهم لأكملية قابلياتهم من غيرهم مجاز في الكلام ، فإنه تأويل وإلزام بلا ملزم ، على أن سياق الكلام يأباه ، فإن الكلام مسوق لبيان أن المبلغين ( بالفتح ) قد بلغوا إلى ما لا يمكن أن يلحقه لاحق ، أو يفوقه