الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
311
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الوثقى ( أعني حقيقتهم ) التي هي مظهر التوحيد والولاية . ولا ريب في أن هذا الارتباط أقوى من الحال الذي حصل لهم من ذلك الاختلاط الموجب للمعاصي فلا محالة يؤثر هذا الارتباط الواقعي المعنوي أثره فيوجب طيب الخلق والخلق والنفس وكفارة الذنوب ، وإنما كانت الصلاة عليهم عليهم السّلام سببا لتلك الأمور ، لأن الصلاة عليهم ترجع حقيقة العبد إلى أصله ، بأن يجدد الارتباط ، ويستمد من أنوارهم ، فيغلب تلك الأنوار حينئذ على قلبه ، فيطهر ما صدر منه من المعصية فيكون غاسلا لها . ولعله إليه يشير ما رواه في البحار ( 1 ) عن معاني الأخبار بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن أبيه عليه السّلام قال : " من صلَّى على النبي صلَّى الله عليه وآله فمعناه أني أنا على الميثاق والوفاء الذي قبلت حين قوله : ألست بربكم قالوا بلى 7 : 172 ( 2 ) " . وفيه ( 3 ) وقال النبي صلَّى الله عليه وآله : " من صلى عليّ مرة خلق الله تعالى يوم القيامة على رأسه نورا ، وعلى يمينه نورا ، وعلى شماله نورا ، وعلى فوقه نورا ، وعلى تحته نورا ، وفي جميع أعضائه نورا " . ومن المعلوم أن خلق النور لتلك المواضع إنما هو ظهور أنوار ولايتهم فيها ، فالأنوار حينئذ تغسل آثار المعاصي ، فيكون من أهل الجنة ، وإليه يشير ما فيه أيضا قال صلَّى الله عليه وآله : " لن يلج النار من صلَّى عليّ ، " وقال عليه السّلام : " الصلاة علي نور الصراط ، ومن كان له على الصراط من النور ، لم يكن من أهل النار " . وفي رواية عبد الرحمن بن عوف ، أنه صلَّى الله عليه وآله قال : " جاءني جبرئيل وقال : إنه لا يصلي عليك أحد ، إلا ويصلي عليه سبعون ألف ملك ، ومن صلى عليه سبعون ألف ملك كان من أهل الجنة " .
--> ( 1 ) البحار ج 94 ص 54 . . ( 2 ) الأعراف : 172 . . ( 3 ) البحار ج 94 ص 64 . .