الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
312
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أقول : نقله عن جامع الأخبار . وقد صرّح بما ذكرنا كثير من الأخبار ، كما لا يخفى على المتتبع لها . وبعبارة أخرى : السرّ في ذلك كله ما ذكره بعض الشارحين من أن حبّهم عليهم السّلام وولايتهم نور من كل ظلمة ، وحياة من كل موت ، وطهر من كل دنس ورجس ، وشفاء لما في الصدور ، وهدى ورحمة للمؤمنين ، فإذا تفضل الله بهما على عبد كان منيرا ظاهرا ببعض الأعمال الصالحات وباطنه بحسن الاعتقاد والاقتصاد والسداد ، فإذا وقعت منه سيئة فلم تصدر من قلبه ، بل وقعت منه وقلبه منكر عليه ، فتكون مجتثة ليست متأصّلة فيه مع تأصّل النور فيه ، لأنهم خلقوا من طينة أئمتهم عليهم السّلام وهي نور ومن ماء ولايتهم وهو نور ، وحين خاطبهم في الذر أجابوه فغمسهم في رحمته وهي نور ، فالأنوار متأصّلة فيه ولا نفاذ لها . وظلمة السيئة مجتثة نافذة ، لعدم تأصّلها وقلَّتها ، فإذا وقعت منه وندم عليها استولت عليها تلك الأنوار فمحقها بواسطة الندم ، لأن الندم على فعل السيّئة من نور ولايتهم ، إذ معناه تجديد العهد المأخوذ عليه ، وكذا عدم الإصرار ، ومنه عدم العزم على البقاء على المعصية ، فإن تلك الأنوار تحولها ، كما نقول في النهر الجاري إذا تنجس موضع منه فتغير بالنجاسة فزال التغيير بتدافعه ، فإنه يطهر ولا يحتاج إلى نزح ما فيه النجاسة ، الذي هو مثل البلاء للمؤمن ، الذي يكون مكفّرا للسيئة ، بل تلك الأنوار التي أشرنا إليها هي أنهار تجري من الكوثر ، وهي بكثرة جريانها وتدافعها تزيل التغيير ، الذي حدث من المعصية المجتثة ، فيطهر صاحبها ، ولا يحتاج إلى البلاء الذي هو نزع المتنجس وإزالة النجاسة ، لأن حبّهم يستهلك الذنوب كما أن الماء الذي له مادة تجري يستهلك النجاسة فلا يحمل خبثا ، كما هو حكم الكرّ إذا لم يتغير منه ما يبقى بعده كرّ لم يتغير ، وكالجاري إذا لم تتغير المادة ، فالتغيير في المؤمن الذي لا يبقى معه كرّ غير متغير ، وهو ولاية أعدائهم ، فإن من كان كذلك والعياذ با لله كان نجسا ، لا يطهر أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم ، وأما الذي يبقى معه