الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
308
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
يحشره الله على ما فيه من الذنوب مبيضا وجهه ، مستورة عورته ، آمنة روعته ، لا خوف عليه ولا حزن . وذلك أنه لا يخرج من الدنيا حتى يصفى من الذنوب إما بمصيبة في مال أو نفس أو ولد أو مرض ، وأدنى ما يصنع بولينا أن يريه الله رؤيا مهولة ، فيصبح حزينا لما رآه ، فيكون ذلك كفارة له أو خوفا يرد عليه من أهل دولة الباطل ، أو يشدّد عليه عند الموت ، فيلقى الله عز وجل طاهرا من الذنوب آمنة روعته بمحمد وأمير المؤمنين ( صلوات الله عليهما وآلهما ) ثم يكون أمامه أحد الأمرين رحمة الله الواسعة ، التي هي أوسع من أهل الأرض جميعا ، أو شفاعة محمد وأمير المؤمنين ( صلوات الله عليهما وآلهما ) فعندها تصيبه رحمة الله الواسعة ، التي كان أحق بها وأهلها وله إحسانها وفضلها " . أقول : قوله عليه السّلام : " طيب الروح والبدن ، " يدل على أن الشيعة والمحب لهم ووليّهم يكون بسبب قبول ولايتهم طيب الروح والبدن وهو طهارة النفس كما قال عليه السّلام : " وطهارة لأنفسنا ، " وإما كونه سببا لكفارة الذنوب فظاهر ، وتدلّ عليه أخبار كثيرة جدا . وفيه ( 1 ) ، عن كتاب المحتضر ، ومنه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : " يا علي إن جبرئيل أخبرني عنك بأمر قرّت به عيني وفرح به قلبي ، قال : يا محمد ، قال الله عز وجل : اقرأ محمدا مني السّلام واعلمه أنّ عليا إمام الهدى ومصباح الدجى والحجة على أهل الدنيا وأنه الصديق الأكبر والفاروق الأعظم وإنّي آليت وعزتي وجلالي أن لا أدخل النار أحدا تولاه وسلَّم له وللأوصياء من بعده ، حق القول مني لأملأن جهنم وأطباقها من أعدائه ولأملأن الجنة من أوليائه وشيعته " . وفيه ( 2 ) ، عن كتاب فضائل الشيعة للصدوق رحمه الله بإسناده ، عن ابن عباس قال :
--> ( 1 ) البحار ج 27 ص 132 . . ( 2 ) البحار ج 27 ص 136 . .