الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
295
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ففي تفسير نور الثقلين ( 1 ) : قال علي بن إبراهيم رحمه الله في قول الله عز وجل : الله نور السماوات والأرض 24 : 35 ، إلى قوله تعالى : والله بكل شيء عليم 24 : 35 فإنه حدثني أبي ، عن عبد الله بن جندب قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السّلام أسأله عن تفسير هذه الآية ؟ فكتب إليّ الجواب : أما بعد : " فإن محمدا صلَّى الله عليه وآله كان أمين الله في خلقه ، فلما قبض النبي كنّا أهل البيت ورثته ، فنحن أمناء الله في أرضه ، عندنا علم المنايا والبلايا وأنساب العرب ومولد الإسلام ، وما من فئة تضل مائة وتهدي مائة إلا ونحن سائقها وقائدها وناعقها ، وإنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان وحقيقة النفاق . وإن شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم ، أخذ الله عز وجل علينا وعليهم الميثاق ، يردون موردنا ، ويدخلون مدخلنا ، ليس على ملة الإسلام غيرنا وغيرهم إلى يوم القيامة ، نحن الآخذون بحجزة نبينا ، ونبينا الآخذ بحجزة ربنا ، الحجزة النور وشيعتنا آخذون بحجزتنا ، من فارقنا هلك ، ومن تبعنا نجا ، والمفارق لنا والجاحد لولايتنا كافر ، ومتبعنا وتابع أوليائنا مؤمن ، لا يحبنا كافر ولا يبغضنا مؤمن ، فمن مات وهو يحبنا كان حقا على الله أن يبعثه معنا ، نحن نور لمن تبعنا ، وهدى لمن اهتدى بنا ، ومن لم يكن منا فليس من الإسلام في شيء ، بنا فتح الله الدين وبنا يختمه ، وبنا أطعمكم الله عشب الأرض ، وبنا أنزل الله قطر السماء ، وبنا أمنكم الله عز وجل من الغرق في بحركم ، ومن الخسف في برّكم . وبنا نفعكم الله في حياتكم وفي قبوركم وفي محشركم ، وعند الصراط ، وعند الميزان ، وعند دخولكم الجنان ، مثلنا في كتاب الله عز وجل كمثل مشكاة المشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح 24 : 35 المصباح محمد صلَّى الله عليه وآله المصباح في زجاجة 24 : 35 من عنصره الزجاجة كأنها كوكب درّي يوقد من شجرة مباركة
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 3 ص 606 . .