الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
291
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فحينئذ معنى أنهم عليهم السّلام محدقون بعرشه أي أنهم مطيفون ومحيطون بهذه الأمور كلها إحاطة علما وقدرة كما تقدم من قول النبي صلَّى الله عليه وآله : " وكان نوري محيطا بالعلم ونور علي محيطا بالقدرة ، " واختصاص كل منهما بأحدهما بلحاظ المظهرية وأن الإحاطة العلمية التي كانت له صلَّى الله عليه وآله أعظم وأشمل من غيره كما لا يخفى كما يقتضيه مقام النبوة ، وإليه يشير ما في حديث أبي سلمان راعي رسول الله صلَّى الله عليه وآله من قوله تعالى : " فلا أذكر في موضع إلا ذكرت معي ، " فإنه تعالى يذكر علما أو صفة وهم عليهم السّلام مظهر لهما ، فحقيقتهم هو العلم والصفات الإلهية ، كما قال علي عليه السّلام : " والله نحن الأسماء الحسني " . فالوقوف به تعالى وقوف بهم عليهم السّلام لأنه لا طريق إلى الوقوف به تعالى إلا بالوقوف بهم ، كما يشير إليه قوله عليه السّلام : " ومن قصده توجه بكم ، " وسيأتي بيانه . وكيف كان فكونهم محدقين بعرشه أي عالمين ومحيطين ومطيفين بجميع ما سواه تعالى حتى الملائكة إحاطة علمية وقدرتية ، وإلى هذه الإحاطة وشمول القدرة يشير ما ذكر آنفا عن الاحتجاج من كتابته لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله وأمير المؤمنين على جميع الأشياء المذكورة في الحديث ، الشاملة لجميع ما سواه تعالى ، ومعنى كتابتها عليها أنه لما كان جميع الأشياء موجودة بأسمائه الحسني ، فكل موجود مما فيه من تلك الأسماء كما وكيفا ، كما أشير إليه في دعاء كميل : " وبأسمائك التي ملأت أركان كل شيء " . وحقيقة تلك الأسماء بأنواعها ومصاديقها الخارجية ، إنما هي حقيقتهم كما علمت من قوله عليه السّلام : " ونحن الأسماء الحسني ، " وهذه الأسماء هي الجهة الربوبية في الأشياء ، التي بها تستفيض الأشياء الفيض منه تعالى لا نفسها ، ومن هذه الجهة قيامها به تعالى ، وهي جهة الربط بينها وبينه تعالى ، وبهذا اللحاظ لا يكاد يخفى شيء من الموجودات عنهم عليهم السّلام ، كيف وهم سبب الخلق كما تقدم ، أي سبب قيامها به تعالى وسبب وجودها منه تعالى ، وسبب أرزاقها منه تعالى ، فحقيقتهم في