الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

292

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الأشياء موجودة بنحو يشابه وجوده تعالى فيها بلا كيفية ، كيف وهم في الوجود أشبه به تعالى من وجود غيرهم ، لأنهم وجه الله الذي لا يبيد ولا يهلك ، كما دلت عليه الأخبار الكثيرة . وفي المحكي عن الاختصاص ، عن سماعة قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السّلام فأرعدت السماء فأبرقت ، فقال أبو عبد الله عليه السّلام : " أما أنه ما كان من أمر هذا الرعد ومن هذا البرق فإنه من أمر صاحبكم ، فقلنا : من صاحبنا ؟ قال : أمير المؤمنين عليه السّلام " . أقول : يدل هذا على أن ما يقع في الخارج فإنما هو بأمرهم ، كيف لا وهم سببها ، كما علمت أن هذا جار في جميعهم عليهم السّلام ولا يختص بأمير المؤمنين عليه السّلام إلا في إمرة المؤمنين ، فإنها مختصة به ( صلوات الله عليه ) نعم له عليه السّلام الفضل الذي يخصّه ، وهذا ثابت بدليل الاشتراك كما لا يخفى وقد تقدمت أحاديثه . أقول : وإلى هذه الدقيقة والحقيقة المحمدية والعلوية يشير ما ورد في الأخبار من أنهم عليهم السّلام يظهرون في الصور كيف ما شاؤوا بل هذا الظهور منهم في كل شيء لكل شيء ، فحينئذ كونهم محدقين بالعرش بالفعل ، معناه أنهم بأشباههم النورية ظاهرون فيها وبإيجاداتهم وتأثيراتهم با لله تعالى وبإذنه تعالى وبإيجاده تعالى وصنعه لما صنع بهم ، يظهر الموجودات بأسرها من وجودهم وأرزاقهم وحياتهم ومماتهم ، فافهم وتأمل . والحاصل : أن معنى كونهم محدقين بالعرش أنهم محيطون وعالمون بها ومطيفون بها ، يدل عليه كتابة أسمائهم وحقيقتهم عليها ، وأن العرش ( أي ما سواه ) مستند إليهم في الوجود وفي الاستفاضة منه تعالى ، وأنهم عليهم السّلام المظهرون لما أودع الله تعالى في العرش وفي الأشياء من حكمه ومصالحه وعلومه ، وآثار قدرته ووجوده تعالى ، لأنهم عليهم السّلام خزان علمه وحفظة سره ، وهم مفاتيح تلك الأمور ، فهم الخازنون لها والمظهرون لها كلا منها بإذنه تعالى ، كيف وهم عليهم السّلام حقيقتها الأصلية