الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
29
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
والمقصر في حقكم وإمامتكم ورتبكم العالية أو في متابعتكم زاهق ومضمحل يقال : زهق السهم إذا جاوز الهدف ولم يصبه . وقد يقال : إن المراد من هذه الجملة أن من قال بإمامتكم ، ولكن قصّر في حقكم ، أي قصّر في الوصول إلى سركم في عالم القلب والباطن ، فإنه وإن كان ناجيا في الجملة إلا أنه زاهق أي ساقط عن الاشتمال على الحقيقة ، فهو كحبة أخذ لبّها فلا يثمر ولا ينمو ولا يترتب عليه إلا ما ترتب على القشر ، فهذا مأخوذ من زهق العظم كمنع زهوقا إذا اكتنز مخّه . وكيف كان فالكامل من عرف أسرارهم ، لا من أقرّ بظاهرهم فقط ، فإنه ناج ناقص ، ولذا ذكر في آخر الزيارة : أسألك أن تدخلني في جملة العارفين بهم . أقول : في المجمع : زهوق النفس بطلانها ، وزهق الباطل أي زال وبطل ، وفيه : وتزهق أنفسهم أي تبطل وتهلك ، وقال : زهق الشيء تلف ، فحينئذ معنى الجملة أن المقصر في حقكم هالك وزائل وباطل ، وهذا هو ظاهر في التقصير في قبول إمامتهم لا في أسرارهم كما قيل والله العالم . ثم إنه لا يخفى الفرق بين القصور والتقصير فإنه إنما يكون الإنسان زاهقا إذا كان مقصرا ، بمعنى أنه ظهرت له حقانيتهم من الله تعالى ومن رسوله صلَّى الله عليه وآله ومع ذلك قصر في حقهم وبقي على الباطل ، فهذا رجل زاهق ومضمحل لا ما إذا كان قاصرا ، فلو أن أحدا لم يبلغه الحق ، وكان باقيا في حالة الجهل بحقهم عليهم السّلام قصورا فهو ليس بزاهق . ففي المحكي عن الخصال ، عن الصادق عليه السّلام عن أبيه ، عن جده ، عن علي عليه السّلام قال : " إن للجنة ثمانية أبواب ، باب يدخل منه النبيون والصديقون ، وباب يدخل منه الشهداء والصالحون ، وخمسة أبواب يدخل منها شيعتنا ومحبّونا ، فلا أزال واقفا على الصراط أدعو وأقول : ربّ سلَّم شيعتي ومحبي ، وأنصاري وأوليائي ، ومن تولاني في دار الدنيا ، فإذا النداء من بطنان العرش : قد أجيبت دعوتك ، وشفعت في شيعتك ، ويشفع كل رجل من شيعتي ، ومن تولاني ونصرني ، وحارب