الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
280
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وفيه ( 1 ) ، الكافي ، عن عدة من أصحابه ، عن أحمد بن محمد البرقي رفعه قال : سأل الجاثليق أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له : أخبرني عن الله عز وجل يحمل العرش أو العرش يحمله ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : " الله عز وجل حامل العرش والسماوات والأرض ، وما فيهما وما بينهما ، وذلك قول الله عز وجل : إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا 35 : 41 ( 2 ) ، قال : فأخبرني عن قوله : ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية 69 : 17 ( 3 ) فكيف ذاك ؟ وقلت : إنه يحمل العرش والسماوات والأرض . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : إن العرش خلقه الله تبارك وتعالى من أنوار أربعة : نور أحمر منه احمرت الحمرة ، ونور أخضر منه اخضرت الخضرة ، ونور أصفر منه اصفرت الصفرة ، ونور أبيض منه ابيض البياض ، وهو العلم الذي حمله الله الحملة ، وذلك نور من نور عظمته ، فبعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين ، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون ، وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات والأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة بالأعمال المختلفة والأديان المشتبه ( المشتتة خ ل ) فكل شيء محمول يحمله الله بنوره وعظمته وقدرته ، لا يستطيع لنفسه ضرّا ولا نفعا ، ولا موتا ولا حيوة ولا نشورا ، فكل شيء محمول ، والله تبارك وتعالى الممسك لهما أن تزولا ، والمحيط بهما من شيء ، وهو حياة كل شيء ، ونور كل شيء ، سبحانه وتعالى عمّا يقولون علوا كبيرا . قال له : فأخبرني عن الله عز وجل أين هو ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : هو هيهنا وهيهنا وفوق وتحت ، ومحيط بنا ومعنا وهو قوله : ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما
--> ( 1 ) البحار ج 58 ص 9 . . ( 2 ) فاطر : 41 . . ( 3 ) الحاقة : 17 . .