الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
281
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
كانوا 58 : 7 ( 1 ) ، فالكرسي محيط بالسموات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السرّ وأخفى 20 : 7 وذلك قوله تعالى : وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم 2 : 255 ( 2 ) ، فالذين يحملون العرش هم العلماء الذين حملهم الله علمه ، وليس يخرج من هذه الأربعة شيء خلق الله في ملكوته ، وهو الملكوت الذي أراه الله أصفياءه وأراه خليله عليه السّلام فقال : وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين 6 : 75 ( 3 ) ، وكيف يحمل حملة العرش ( الله ) وبحياته حييت قلوبهم وبنوره اهتدوا إلى معرفته " . أقول : هذا الحديث من غوامض علومهم عليهم السّلام فلا يصل إلى معناه إلا من شملته العناية الإلهية ، فنقول : قوله عليه السّلام : " وليس يخرج ممن هذه الأربعة ، " أي الأربعة أنوار التي هي معنى العرش في قوله عليه السّلام : " إن العرش خلقه الله تبارك وتعالى من أنوار أربعة ، " فيستفاد منه أن العرش أعظم مصداقا من الكرسي ، فإن الكرسي محيط بالسموات والأرض ، والعرش محيط بالكرسي . وإليه يشير قوله عليه السّلام ما فيه ص 17 عن الدر المنثور ، عن أبي ذر قال : سئل النبي صلَّى الله عليه وآله عن الكرسي ؟ فقال : " يا أبا ذر ما السماوات السبع والأرضون السبع عند الكرسي ، إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة ، وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة " . أقول : قد تقدم معنى الحديث . فإن قلت : ففي البحار ( 4 ) عن تفسير علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النضر عن موسى بن بكر ، عن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السّلام في قوله : وسع كرسيه السماوات
--> ( 1 ) المجادلة : 7 . . ( 2 ) البقرة : 255 . . ( 3 ) الأنعام : 75 . . ( 4 ) البحار ص 22 . .