الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

274

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

كانوا يومئذ قال : صنع فيهم ما اكتفى به " . أقول : قوله عليه السّلام في حديث ابن الكواء : " فأسمعهم كلامه وردّوا عليه الجواب " ، ظاهر فيما قلناه ، على أنه لو كان خلقهم في الذر وعالم الأرواح خلق صورة وشبح لما كان ما ذكره عليه السّلام جوابا لابن الكواء ، فإنّ سؤاله هل كلم أحدا من ولد آدم سؤال عن تحقق المكالمة مع من يصح معه المكالمة ، لا مع الصور والشبح والجواب أيضا كذلك ، وأصرح من هذا قوله عليه السّلام في حديث أبي بصير : " صنع فيهم ما اكتفى به " أو قوله : " جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه ، " أي من العقل والشعور وهو دليل الحياة لا الشبح والصورة . وفي تفسير البرهان ( 1 ) وغيره في ذيل الآية المباركة وإذ أخذ ربك من بني آدم 7 : 172 الآية ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام . إلى أن قال عليه السّلام : " فخرجوا كالذر ، فعرفهم وأراهم نفسه ، ولولا ذلك لم يعرف أحد ربّه " ، الحديث . وفي حديث آخر عنه عليه السّلام . . إلى أن قال عليه السّلام : " فخرجوا كالذر ، فعرفهم وأراهم صنعه ، ولولا ذلك لم يعرف أحد ربّه " ، الحديث . وفيه تفسير البرهان ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السّلام في قوله : وإذ أخذ ربّك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى 7 : 172 ( 3 ) ، قلت : معاينة كان هذا ؟ قال : " نعم ، فثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه ، ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ورازقه ، فمنهم أقرّ بلسانه في الذر ولم يؤمن بقلبه فقال الله : فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل 10 : 74 " . وفيه ، عنه عليه السّلام . . . إلى أن قال : " فثبتت المعرفة في قلوبهم ونسوا الموقف وسيذكرونه يوما ، ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ومن رازقه " .

--> ( 1 ) تفسير البرهان ج 2 ص 47 . . ( 2 ) تفسير البرهان ج 2 ص 48 . . ( 3 ) الأعراف : 172 . .