الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
275
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وفيه ( 1 ) عن طريق العامة يرفعه إلى حذيفة اليماني قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : " لو يعلم الناس متى سمي علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله ، سمي أمير المؤمنين وآدم بين الروح والجسد " ، الحديث . أقول : ومثلها كثير بهذه المضامين ، وهذه كما ترى صريحة فيما نحن بصدده فقوله : " فعرفهم نفسه أو أراهم صنعه " وقوله عليه السّلام : " ولولا ذلك لم يدر . . . إلخ " ، وقوله عليه السّلام : " نعم " ، بعد السؤال بقوله : " قلت : معاينة كان هذا ؟ " صريح فيما قلناه . أقول : الأخبار الدالة على ما ذكرنا كثيرة جدا ، وقد ذكرها المجلسي رحمه الله في البحار في كتاب السماء والعالم ج 61 وذكر الأقوال فيها ، وما اختلف فيها من أقوال العلماء ، وذكرها أيضا في مرآة العقول ج 7 كذلك ، والعجب من المفيد ( رضوان الله تعالى عليه ) كيف أنكر ظواهر هذه الأحاديث ومداليلها المقطوعة ، مستدلا تارة بأنها أحاديث آحاد ، وقد علمت أنها فوق حدّ التواتر ، وأخرى بأنها مما قد بنت الغلاة عليها أباطيل كثيرة ، وصنّفوا فيها كتبا لغوا فيها وهزوا فيما أثبتوه منه في معانيها ، وذكر أيضا أن ما نسبوه من كتاب الأشباح والأظلة إلى محمد بن سنان لم يعلم صحة النسبة ، مضافا إلى أنه قد طعن عليه بالغلو . وثالثة بأن الأخبار التي جاءت بأن ذرية آدم عليه السّلام استنطقوا في الذّر فنطقوا فأخذ عليهم العهد فأقرّوا ، فهي من أخبار التناسخية ، وقد خلطوا فيها ومزجوا الحق بالباطل ، ورابعة بأن الأرواح لو كانت مخلوقة قبل الأجساد للزم أن تقوم الأرواح بأنفسها ، ولا تحتاج إلى آلات تعلَّقها ، ولكنّا نعرف ما سلف لنا من الأرواح قبل خلق الأجساد ، كما نعرف أحوالنا بعد خلق الأجساد ، وهذا محال لا خفاء بفساده ، هذا ولنعم ما قاله المجلسي رحمه الله قال في مرآة العقول ( 2 ) : وأقول : طرح ظواهر الآيات والأخبار المستفيضة بأمثال تلك الدلائل الضعيفة والوجوه السخيفة جرأة
--> ( 1 ) تفسير البرهان ج 2 ص 48 . . ( 2 ) مرآة العقول ج 7 ص 44 . .