الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
273
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
" جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه يعني في الميثاق " . أقول : قوله : " يعني في الميثاق ، " ظرف لقوله : " جعل فيهم ، " أي في عالم الميثاق والذر . وفيه ( 1 ) ، عن العياشي عن تفسير بإسناده ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن علي عليه السّلام قال : أتاه ابن الكواء فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن الله تعالى هل كلَّم أحدا من ولد آدم قبل موسى عليه السّلام ؟ فقال عليه السّلام : " قد كلَّم الله جميع خلقه برّهم وفاجرهم ، وردّوا عليه الجواب ، فثقل ذلك على ابن الكواء ، ولم يعرفه ، فقال له : كيف كان ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فقال له : أوما تقرأ كتاب الله إذ يقول لنبيّه : وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى 7 : 172 ( 2 ) فأسمعهم كلامه وردّوا عليه الجواب ، كما تسمع في قول الله يا بن الكواء قالوا بلى . فقال لهم : " إني أنا الله لا إله إلا أنا وأنا الرحمن " ، فأقرّوا له بالطاعة والربوبية ، وميّزا الرسل والأنبياء والأوصياء ، وأمر الخلق بطاعتهم ، فأقرّوا بذلك في الميثاق ، فقالت الملائكة : شهدنا عليكم يا بني آدم أن تقولوا يوم القيامة : إنّا كنّا عن هذا غافلين 7 : 172 ( 3 ) " ثم قال العياشي : قال أبو بصير : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام أخبرني عن الذر حيث أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ، وأسرّ بعضهم خلاف ما أظهر ، كيف علموا القول حيث قيل لهم : ألست بربكم ؟ قال : " إن الله جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه " . وروي أيضا عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السّلام في قول الله : ألست بربكم 7 : 172 ( 4 ) ، قلت : قالوا بألسنتهم ؟ قال : " نعم ، وقالوا بقلوبهم ، قلت : وأيّ شيء
--> ( 1 ) مرآة العقول ج 7 ص 37 . . ( 2 ) الأعراف : 172 . . ( 3 ) الأعراف : 172 . . ( 4 ) الأعراف : 172 . .