الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
272
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أقول : قوله : " ثم بعثهم في الظلال ، " إشارة إلى الخلق الأول ، وهو خلق الأرواح قبل الأبدان ، إلا أنه ربما يقال بل قد قيل : بأن المراد من الظلال المفسّر بقوله عليه السّلام : " شيئا وليس بشيء ، " هو أن الحياة والتكليف في ذلك الوقت لا يصيران سببا للثواب والعقاب كأفعال النائم ، ولا يبقى إذ ليس له وجود بل مثال وحكاية عن الحياة والتكليف في الأبدان ، وهذا نظير ما يسمى الوجود الذهني بالوجود الظلَّي لعدم كونه منشأ للآثار ومبدأ للأحكام ، فإذا المراد من الحياة في ذلك الوقت هو الصورة والشبح . ولكن فيه أن المراد بالظل هو عالم الأرواح ، أو المثال على اختلاف بينهما كما سيأتي ، وإنما شبه الروح بالظل للطافته وعدم كثافته ، أو على قول مردود من كونه تابعا لعالم الأجساد الأصلية . وكيف كان فالمراد به عالم الأرواح أو الذرّ المبائن لعالم الأجسام الكثيفة ، وهو للطافته يحكي عن هذا العالم المادي ، كما حقق في محله ، فهو ظل ( أي عالم الأرواح ظل ) بالنسبة إلى عالم المادة ، وإليه يشير قول أمير المؤمنين عليه السّلام في بعض خطبه كما في مرآة العقول ( 1 ) : " إلا أن الذرية أفنان أنا شجرتها ، ودوحة أنا ساقيها ، وإني من أحمد صلَّى الله عليه وآله بمنزلة الضوء من الضوء ، كنا أضلالا تحت العرش قبل البشر ، وقبل خلق الطينة التي كان منها البشر أشباحا حالية لا أجساما نامية " . فأطلق عليه السّلام على أرواحهم أضلالا ، ثم إن قوله عليه السّلام : " بعثهم في الضلال ، " يشير إلى ما قلنا ، ضرورة أن البعث يطلق على من بعث من ذوي الأرواح لا مجرد الصورة ، ويؤكده قوله عليه السّلام : " ثم بعث منهم النبيين ، " أي في ذلك العالم ، كما لا يخفى فحينئذ قوله : " شيئا " ، أي روحا ، وليس بشيء أي شيء جسمي كما لا يخفى . وفيه ( 2 ) عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : كيف أجابوا وهم ذرّ ؟ قال :
--> ( 1 ) مرآة العقول ج 7 ص 31 . . ( 2 ) مرآة العقول ج 7 ص 36 . .