الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

271

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

تحقق لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه ، فقالت الملائكة الحمد لله ، فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده " ، الحديث أقول : هذا الحديث الشريف صريح في تقدم خلقهم قبل الملائكة وأنهم عليهم السّلام كانوا عالمين ومهللين ، ومقدسين ومسبّحين وممجدين ، وهذه آثار المخلوق الذي يكون ذا عقل وشعور وكمال ، لا من كان صرف الصورة والظل بمنزلة الفيء ، كما لا يخفى ، بل المستنبط منه لأهل التحقيق أنهم عليهم السّلام إذ كانوا هناك كانوا مظاهر لجلال الله وجماله وقدرته وكماله بما لها من المعاني الحقيقية ، التي هي الأسماء الحسني لله تعالى ، فلأجل ظهورهم كذلك في نظر الملائكة استعظموهم عليهم السّلام فسبّحوا وهللوا وكبّروا . وحوقلوا وحمدوا الله تعالى ، لئلا تقع الملائكة في الشرك ، أو في عبادة غير الله تعالى ، ولا ريب في أنهم عليهم السّلام لو كانوا مجرد الصورة والشبح لما توهمت الملائكة ذلك ، ولما احتيج إلى التسبيح والتهليل وغير ذلك لدفع الشرك عنهم ، كما لا يخفى . وفي مرآة العقول ( 1 ) بإسناده ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " إن الله عز وجل خلق الخلق ، فخلق من أحب مما أحب ، وكان ما أحب أن خلقه من طينة الجنة ، وخلق من أبغض مما أبغض ، وكان ما أبغض أن خلقه من طينة النار ، ثم بعثهم في الظلال ، فقلت : وأي شيء الظلال ؟ فقال : ألم تر إلى ظلَّك في الشمس شيئا وليس بشيء ، ثم بعث منهم النبيين فدعوهم إلى الإقرار با لله عز وجل وهو قوله عز وجل : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولنّ الله 43 : 87 ( 2 ) ثم دعوهم إلى الإقرار بالنبيين ، فأقرّ بعضهم وأنكر بعض ، ثم دعوهم إلى ولايتنا فأقرّ بها والله من أحبّ ، وأنكرها من أبغض ، وهو قوله : فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل 10 : 74 ( 3 ) ثم قال أبو جعفر عليه السّلام : كان التكذيب ثمة " .

--> ( 1 ) مرآة العقول ج 7 ص 3 . . ( 2 ) الزخرف : 87 . . ( 3 ) يونس : 74 . .