الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
266
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أقول : المستفاد من هذا الحديث الشريف أن النبي والأئمة وفاطمة الزهراء ( عليه وعليهم السّلام ) خلقهم في قبال خلق آدم والملائكة ، فهم قسم ثالث للخلق آدم والملائكة والعالين ، فالتفصيل المستفاد من الآية المباركة قاطع للشركة فهم أي ( العالين ) منفصلون ذاتا خلقا عن آدم والملائكة ، فقوله تعالى : أم كنت من العالين 38 : 75 ( 1 ) ، يعني أنك لم تسجد إمّا للاستكبار أو لكونك من العالين الذين لم يؤمروا بالسجود لآدم . ومن المعلوم أن جعل العالين قسيما للملائكة ، وخارجا عنهم تخصّصا في الأمر بالسجود ، إنما يصح إذا كان العالون موجودين عاقلين شاعرين ، وإلا فجعل الصورة والشبح قسيما للملائكة ، ثم توبيخ الشيطان في ترك السجود ، وبيان وجه العذر له في تركه بأنه أكان من العالين أي من الصور والشبح مما لا يستقيم من عاقل ، فضلا عن الرب الجليل العالم ، وقوله صلَّى الله عليه وآله : " كنا في سرادق العرش " ، إلى قوله صلَّى الله عليه وآله : " بألفي عام ، " صريح أيضا في المدعى ، ثم إن السرادق هو كل ما أحاط بشيء كما في المجمع ، فإضافة السرادق إلى العرش بيانية ، فالعرش هو الذي محيط بكل شيء ، فهو سرادق لكل شيء ، فحينئذ معنى كنا في سرادق العرش يعني في عالم هو محيط بجميع الأشياء ، وكونهم فيها هو وجودهم فيها وإحاطتهم بها . وأما كيفية هذا الكون فسيجيء توضيحه في الجهة الآتية في بيان كيفية كونهم عليهم السّلام محدقين بالعرش ، وحيث إن العرش موجود كما علمت فهو بمعنى عالم المشية ، التي فيها حقائق الأشياء بدون صورة ومادة كما تقدم ويأتي ، فلا محالة يراد من قوله عليه السّلام : " كنّا " ، أي وجدنا . وبعبارة أخرى : يراد من الكون فيه ما هو مفاد كان التامة ، فحينئذ فما يلوح عن بعض من أنه فرق بين قولهم : كنا ، أو خلقنا ، فإن الثاني ظاهر في الخلق
--> ( 1 ) ص : 75 . .