الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
265
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
متفردا بوحدانيته ، ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة فمكثوا ألف دهر ، ثم خلق جميع الأشياء ، فأشهدهم خلقها ، وأجرى طاعتهم عليها ، وفوض أمورها إليهم ، فهم يحللون ما يشاؤن ويحرمون ما يشاؤن ولن يشاؤا إلا أن يشاء الله تبارك وتعالى ، ثم قال : يا محمد هذه الديانة التي من تقدمها مرق ، ومن تخلف عنها محق ، ومن لزمها لحق ، خذها إليك يا محمد " . أقول : دلالة هذا الحديث على المدعى من جهات ، وعمدتها قوله عليه السّلام : " فأشهدهم خلقها ، " إذ من المعلوم أن إشهاده تعالى خلقه إياهم لا معنى له ، إلا إذا كانوا عليهم السّلام موجودين عاقلين شاعرين في صقع عبّر عنه بألف دهر ، ولعلك تقدر على الاستشهاد بساير جمل الحديث بنحو تقدم في أمثاله فلا نعيد . وفيه ، عن كتاب فضائل الشيعة ، عن أبي سعيد الخدري ، وفي تفسير البرهان عن ابن بابويه بإسناده ، عن أبي سعيد الخدري ، واللفظ للثاني : قال : كنّا جلوسا عند رسول الله صلَّى الله عليه وآله إذ أقبل إليه رجل فقال : يا رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل لإبليس : استكبرت أم كنت من العالين 38 : 75 ( 1 ) ، من هم يا رسول الله الذين هم أعلى من الملائكة ؟ فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : " أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، كنا في سرادق العرش ، نسبّح الله فسبّحت الملائكة بتسبيحنا قبل أن خلق الله آدم عليه السّلام بألفي عام . فلما خلق الله عز وجل آدم عليه السّلام أمر الملائكة أن يسجدوا له ، ولم يؤمروا بالسجود إلا لأجلنا ، فسجدت الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يسجد فقال الله تبارك وتعالى : يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي استكبرت أم كنت من العالين 38 : 75 ، قال : من هؤلاء الخمسة المكتوب أسماؤهم في سرادق العرش ؟ فنحن باب الله الذي يؤتى منه ، بنا يهتدي المهتدون ، فمن أحبّنا أحبّه الله وأسكنه جنته ، ومن أبغضنا أبغضه الله وأسكنه ناره ، ولا يحبنا إلا من طاب مولده " .
--> ( 1 ) ص : 75 . .