الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

264

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

يراد منه الخلق بلحاظ خلق الملائكة والأرواح الأخرى ، وقد علمت أن خلق أرواحهم متأخرة عن خلق أرواحهم وأنوارهم عليهم السّلام وسيجئ في بيان الوجه لاختلاف السنة الأحاديث في بيان قبلية خلق الأرواح تارة بألفين وأخرى بأربعة عشر ألفا ، وثالثة بغيرها مما تقدم من الاختلاف أنّه محمول على اختلاف تقدم خلق الأرواح وتأخرها بالنسبة إليهم عليهم السّلام وبالنسبة إلى غيرهم من الملائكة والآدميين ، فتدبّر تعرف قوله عليه السّلام : " فأول من نطق رسول الله صلَّى الله عليه وآله " إلى قوله : " فقالوا : أنت ربنا ، " ظاهر فيما قلنا من أن المراد من الخلق الأول النوري الذين كانوا موجودين في عالم المشية والفيض الأقدس . ولذا قال عليه السّلام : " فحملهم العلم والدين ، " فإن هذا قرينة قاطعة على أن المراد منه الخلق الحقيقي لا الصوري والأشباحي كما ذهب إليه بعض ، ضرورة أنه لا معنى لتحميل العلم والدين الصورة والشبح على أن قوله تعالى للملائكة : " هؤلاء حملة ديني " ، إلى قوله : " وهم المسؤولون ، " لا يصح حسن تعبيره إلا إذا كان بنحو الوجود الحقيقي ، ولا معنى لارتكاب المجاز باعتبار ما يؤول وفيما يأتي ، فإنه مضافا إلى أنه ينافي قوله : " حملهم العلم والدين ، " كما علمت خلاف الظاهر من قوله صلَّى الله عليه وآله : " أنت ربنا ، " كما لا يخفى . ويدل على ما قلنا صريحا قوله عليه السّلام : " يا داود الأنبياء مؤكدة عليهم في الميثاق " فإن قوله عليه السّلام : " في الميثاق " ، إشارة إلى عالم الأرواح وظرف لقوله : " مؤكدة عليهم " فهو ظرف لغو ولا معنى للتأكيد بالنسبة إلى الصور والأشباح في الميثاق كما لا يخفى . ولعمري إن ارتكاب المجاز في جميع هذه الأحاديث وصرفها عن ظاهرها جرأة على الله تعالى ، أعاذنا الله تعالى منه . وفيه ( 1 ) ، عن الكافي بإسناده ، عن محمد بن سنان قال : كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السّلام فأجريت اختلاف الشيعة ، فقال : " يا محمد إن الله تبارك وتعالى لم يزل

--> ( 1 ) البحار ج 15 ص 19 . .