الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
263
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أقول : قوله صلَّى الله عليه وآله : " فكنت أول نبي قال بلى ، " لا يستقيم معناه ، إلا بالتقدم المذكور ، وإلا فلا ريب في أنه صلَّى الله عليه وآله كان آخرهم موجودا خارجيا ، وقد سبق الأنبياء بما لهم من الإقرار قبله ، والقول بأنه بلحاظ عالم الذر الصلبي ، وأن المعنى أن فيه صلَّى الله عليه وآله قابلية الإقرار أزيد من غيره وأمثاله شطط من الكلام . وفيه ، عن العلل بإسناده ، عن داود الرقي ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : " لما أراد الله عز وجل أن يخلق الخلق خلقهم ونشرهم بين يديه ، ثم قال لهم : من ربّكم ؟ فأول من نطق رسول الله صلَّى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام والأئمة ( صلوات الله عليهم أجمعين ) فقالوا : أنت ربّنا ، فحملهم العلم والدين ، ثم قال للملائكة : هؤلاء حملة ديني وعلمي وأمنائي في خلقي ، وهم المسؤولون ، ثم قال لبني آدم : أقرّوا الله بالربوبية ولهؤلاء النفر بالطاعة والولاية ، فقالوا : نعم ربنا أقررنا ، فقال الله جلّ جلاله للملائكة : اشهدوا ، فقالت الملائكة : شهدنا على أن لا تقولوا غدا : إنا كنّا عن هذا غافلين 7 : 172 ( 1 ) ، أو يقولوا : إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون 7 : 173 ، يا داود الأنبياء مؤكدة عليهم في الميثاق " . أقول : إن الخلق بمعنى الإيجاد أو بمعنى التقدير يطلق على موارد فأولا بالقرائن ، لا بد من أن يعلم أن المراد منه خلق الإيجاد ، كما في هذه الأحاديث بقرينة ترتيب آثار الإيجاد والوجود عليه من الإقرار والطاعة والدعوة وتحميل العلم ، فإنها قرينة على أن المراد من الخلق فيها هو الإيجاد لا التقدير ، ثم إن خلق الإيجاد حيث كان ذا مراتب ، فالأحاديث قد وردت لبيانه في مراتبه المختلفة المتعاقبة ، فهذا الحديث الشريف يراد من الخلق فيه في قوله عليه السّلام : " لما أراد الله عز وجل أن يخلق الخلق ، " هو خلق الأرواح أعم من أرواحهم ومن أرواح الملائكة والآدميين . ولا ريب في أن هذا الخلق وإن كان خلق الأرواح وهي قبل الأبدان ، إلا أنه
--> ( 1 ) الأعراف : 172 . .