الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

254

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وأربعمائة ألف عام ، فلما خلق الله تعالى نور نبينا محمد صلَّى الله عليه وآله بقي ألف عام بين يدي الله عز وجل واقفا يسبح ويحمده ، والحق تبارك وتعالى ينظر إليه ويقول : يا عبدي أنت المراد والمريد ، وأنت خيرتي من خلقي ، وعزتي وجلالي لولاك ما خلقت ، الأفلاك ، من أحبّك أحببته ، ومن أبغضك أبغضته ، فتلألأ نوره ، وارتفع شعاعه ، فخلق منه اثني عشر حجابا " الحديث . أقول : ولعلّ هذا الحديث هو المروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام في معاني الأخبار ، وقد ذكره في البحار ، في هذا المجلد في الصفحة الرابعة باختلاف يسير ، فراجع . وفيه البحار ( 1 ) ، عن بصائر الدرجات بإسناده عن علي بن معمّر ، عن أبيه قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن قول الله تبارك وتعالى : هذا نذير من النذر الأولى 53 : 56 ( 2 ) قال : " يعني به محمدا صلَّى الله عليه وآله حيث دعاهم إلى الإقرار با لله في الذّر الأول " . أقول : قوله عليه السّلام : " في الذر الأول ، " سيجيء معناه قريبا إن شاء الله . وفيه ( 3 ) عن تفسير الفرات بإسناده عن قبيصة بن يزيد الجعفي قال : دخلت على الصادق عليه السّلام وعنده ابن ظبيان والقاسم الصيرفي فسلَّمت وجلست وقلت : يا بن رسول الله أين كنتم قبل أن يخلق الله سماء مبنيّة ، وأرضا مدحية ، أو ظلمة ، أو نورا ؟ قال : " كنا أشباح نور حول العرش ، نسبح الله قبل أن يخلق آدم عليه السّلام بخمسة عشر ألف عام ، فلما خلق الله آدم عليه السّلام فرغنا في صلبه ، فلم يزل ينقلنا من صلب طاهر إلى رحم مطهّر حتى بعث الله محمدا صلَّى الله عليه وآله " ، الخبر . أقول : قوله : أين كنتم ، يستفاد منه أنهم كانوا مخلوقين قبل خلق السماء والأرض وغيرهما ، وكان هذا أمرا مسلما عند الشيعة ، وإنما سؤاله عنه عليه السّلام من حيث إنهم أين كانوا ، فقوله عليه السّلام : " كنا أشباح نور حول العرش ، " يشير إلى الخلق

--> ( 1 ) البحار ج 15 ص 3 . . ( 2 ) النجم : 56 . . ( 3 ) البحار ج 15 ص 7 . .