الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
255
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الأول ، وقوله : " فلما خلق آدم عليه السّلام فرغنا في صلبه ، " يشير إلى الخلق الثاني . وفيه ، عنه بإسناده ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : " خلقني نورا تحت العرش قبل أن يخلق آدم عليه السّلام باثني عشر ألف سنة ، فلما أن خلق الله آدم عليه السّلام فأقبل ينتقل ذلك النور من صلب إلى صلب ، حتى افترقنا في صلب عبد الله بن عبد المطلب وأبي طالب ، فخلقني ربّي من ذلك النور ، لكنه لا نبي بعدي " . وفيه ، عنه ، عن أبي ذر الغفاري ، عن النبي صلَّى الله عليه وآله في خبر طويل في وصف المعراج ساقه . . . إلى أن قال : قلت : " يا ملائكة ربي هل تعرفونا حق معرفتنا ؟ فقالوا : يا نبي الله وكيف لا نعرفكم وأنتم أول ما خلق الله خلقكم أشباح نور من نوره في نور من سناء عزّه ، ومن سناء ملكه ، ومن نور وجهه الكريم ، وجعل لكم مقاعد في ملكوت سلطانه وعرشه على الماء ، قبل أن تكون السماء مبنيّة ، والأرض مدحية ، ثم خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، ثم رفع العرش إلى السماء السابعة فاستوى على عرشه ، وأنتم أمام عرشه تسبحون وتقدسون وتكبرون ؟ ثم خلق الملائكة من بدء ما أراد من أنوار شتّى ، وكنا نمرّ بكم وأنتم تسبحون وتحمدون ، وتهللون وتكبرون ، وتمجدون وتقدسون ، فنسبّح ونقدّس ، ونمجّد ونكبّر ، ونهلل بتسبيحكم وتحميدكم ، وتهليلكم وتكبيركم ، وتقديسكم وتمجيدكم ، فما أنزل من الله فإليكم ، وما صعد إلى الله فمن عندكم فلم لا نعرفكم ، اقرأ عليا منّا السّلام " . فقوله : " وأنتم أول ما خلق الله ، " يشير إلى الخلق الأول يوضحه قولهم : " قبل أن تكون السماء مبنية . . . إلخ ، " وقولهم : " وأنتم أمام عرشه تسبحون . . . إلخ ، " يدلّ على أنهم عليهم السّلام كانوا أنوارا ذاكرين لله تعالى بالتسبيح والتحميد والتهليل وغيرهما ، لا أنهم كانوا أشباح صور بلا شعور ودرك ، كما ذهب الصدوق والسيد المرتضى ( رحمة الله عليهما ) وسيجئ بيان رد قولهما وأنه مخالف لما ثبت بتواتر الأخبار وضرورة الدين ، وقولهم : " ثم خلق الملائكة ، " يشير إلى سبق خلقهم خلقها ، كما دلت عليه