الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
253
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أحد منهم ونحن له مسلمون وبما منحهم الله تعالى ورتبهم فيه مقرون مذعنون ، والحمد لله رب العالمين . قوله عليه السّلام : خلقكم الله أنوارا ، فجعلكم بعرشه محدقين . أقول : شرح هذه الجملة من المشكلات ، ومحل اختلاف الأنظار ، ونحن نذكر مما فضل الله تعالى علينا من فهمنا فنقول : يقع الكلام في جهات ثلاث : الأولى : في معنى إنه تعالى خلقهم أنوارا . الثانية : في معنى العرش . الثالثة : في معنى كونهم عليهم السّلام محدقين بالعرش أما الأولى فنقول : المستفاد من الأخبار الكثيرة أن للنبي صلَّى الله عليه وآله والأئمة عليهم السّلام بل ولغيرهم من ساير الناس نحوين من الخلقة ، أحدهما الخلقة الروحية والنورية ، وثانيهما الخلقة المادية والصورية والجسمية . فقوله عليه السّلام : " خلقكم الله أنوارا ، " يشير إلى الخلق الأول ، وقوله عليه السّلام : " حتى منّ علينا فجعلكم في بيوت أذن الله . . . إلخ ، " يشير إلى القسم الثاني من الخلق ، وهذان مما دلّ كثير من الأخبار عليهما ، وأما الثاني فظاهر معناه من الأخبار ، وستعلم بعضها فيما يأتي ، وأما الأول ( أعني ما دلّ على خلقهم عليهم السّلام النوري ) فاختلف في معناه ، ونحن نذكر بعض الأحاديث في الباب ، ثم نعقبه بما يستتبع من الكلام ، فنقول وعليه التكلان . ففي البحار ( 1 ) ، روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : " كان الله ولا شيء معه ، فأول ما خلق نور حبيبه محمد صلَّى الله عليه وآله قبل خلق الماء والعرش والكرسي ، والسماوات والأرض ، واللوح والقلم ، والجنة والنار ، والملائكة ، وآدم وحواء بأربعة وعشرين
--> ( 1 ) البحار ج 15 ص 27 . .